مفاجأة مدوية قبل المونديال .. لماذا يرفض مشجعون حضور كأس العالم 2026؟

5 يونيو 2026آخر تحديث :
كتبت: نهى السيد

مفاجأة مدوية قبل المونديال .. لماذا يرفض مشجعون حضور كأس العالم 2026؟
مع اقتراب صافرة البداية لبطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتصاعد موجة الجدل حول النسخة المرتقبة من المونديال، والتي باتت تُوصف بأنها الأكثر تكلفة في تاريخ كرة القدم، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول أحلام الجماهير بحضور الحدث العالمي إلى عبء مالي يفوق قدرتها.
ووفقًا لما أوردته وكالة “بلومبرج”، أصبحت أسعار التذاكر والتكاليف المصاحبة لحضور المباريات محور نقاش واسع بين المشجعين والمتابعين، في ظل ارتفاعات قياسية شملت النقل والإقامة والخدمات المختلفة، إلى جانب مخاوف من تأثير سياسات الهجرة الأمريكية المشددة على أجواء البطولة وحركة الجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم.
وشهدت أسعار تذاكر بعض المباريات قفزات غير مسبوقة وصلت إلى مئات الآلاف من الدولارات لبعض الفئات، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف المواصلات ومواقف السيارات والخدمات المرتبطة بالمباريات، الأمر الذي دفع عدداً من المشجعين إلى إعلان عزوفهم عن السفر والاكتفاء بمتابعة البطولة عبر الشاشات.
وفي الوقت الذي يستعد فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتحقيق إيرادات ضخمة تُقدّر بنحو 13 مليار دولار من البطولة، تجد المدن المستضيفة نفسها أمام تحديات مالية متزايدة، وتسابق الزمن لتجنب خسائر محتملة من خلال البحث عن مصادر لتعويض النفقات الباهظة التي تتحملها لاستضافة الحدث.
وتبرز مدينة نيويورك، التي تستضيف المباراة النهائية على ملعب “ميتلايف”، كنموذج واضح لهذه الضغوط، بعدما طرحت هيئة النقل في ولاية نيوجيرسي تذاكر خاصة للوصول إلى الملعب بسعر 98 دولاراً للرحلة الواحدة، مقارنة بنحو 13 دولاراً فقط في الظروف العادية، في واحدة من أبرز الزيادات المرتبطة بالمونديال.
التسعير الديناميكي يشعل الأسعار
وللمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، اعتمد “فيفا” نظام التسعير الديناميكي للتذاكر، والذي يربط قيمة التذكرة بحجم الطلب في السوق. وأكد الاتحاد الدولي أن الإقبال على شراء التذاكر بلغ مستويات غير مسبوقة، بعدما تجاوز عدد طلبات الشراء خلال المرحلة الأولى من البيع نصف مليار طلب.
ومع استمرار ارتفاع الطلب، ترتفع الأسعار تلقائياً وفقاً لآلية التسعير الجديدة، ما جعل نسخة 2026 الأغلى على الإطلاق من حيث تكلفة حضور المباريات، وأثار انتقادات واسعة بين الجماهير التي اعتبرت أن البطولة أصبحت بعيدة عن متناول المشجع العادي.
فاتورة الأمن والنقل.. التحدي الأكبر
ومنذ الإعلان عن استضافة البطولة، برزت تكاليف الأمن والنقل كواحدة من أكبر العقبات أمام المدن المضيفة. ورغم موافقة الحكومة الأمريكية على تخصيص منح بقيمة 625 مليون دولار لصالح المدن الإحدى عشرة المستضيفة، فإن هذه الأموال لم تُصرف إلا خلال مارس الماضي، بينما يرى مسؤولون وخبراء أن قيمتها قد لا تكون كافية لتغطية الالتزامات المتزايدة.
وتتفاقم الأزمة بسبب عدم حصول المدن المستضيفة على أي نصيب مباشر من إيرادات المباريات، إذ تذهب العائدات بالكامل إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يؤكد بدوره أن هذه الأموال يعاد استثمارها في تطوير اللعبة حول العالم.
وفي المقابل، تعتمد المدن على العوائد السياحية والآثار الاقتصادية غير المباشرة لتعويض استثماراتها، وهو رهان يؤكد عدد من خبراء الاقتصاد الرياضي أنه لا يحقق النتائج المرجوة في كثير من الأحيان.
وقال أندرو زيمباليست، أستاذ الاقتصاد بكلية سميث والمتخصص في اقتصاديات الرياضة، إن المنح الحكومية تمثل دعماً مهماً لكنها لا تقترب من تغطية التكاليف الأمنية المحتملة، مشيراً إلى أن ارتفاع النفقات مقابل محدودية الإيرادات المباشرة للمدن يجعل الخسائر أمراً شبه حتمي.
وأضاف أن بعض النفقات قد تُغطى من خلال عقود الرعاية المحلية أو المساهمات الخاصة، إلا أن الجزء الأكبر من الأعباء المالية قد يقع في نهاية المطاف على عاتق دافعي الضرائب، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الكلفة الحقيقية لاستضافة أكبر حدث كروي في العالم.