
في صباح كان يفترض أن يكون مليئًا بالضحكات، ارتدت المأساة ثوب الإجازة الصيفية، وتحولت أحلام طفل صغير إلى صدمة ستظل محفورة في ذاكرة أسرته وكل من عرف قصته.
لم يكن رحيم يوسف يحيى يوسف، صاحب الأعوام الثمانية، يعلم أن رحلته إلى حمام السباحة ستكون الأخيرة. خرج من منزله ممسكًا بحلم بسيط، أن يتعلم السباحة مثل أقرانه، بعدما اصطحبته أسرته إلى نادي الجزيرة بالبدرشين معتقدة أنها تضعه في مكان آمن يخضع لكل معايير الحماية والإشراف.
لكن بعد لحظات، تبدلت الضحكات إلى صرخات، والفرحة إلى مأتم، بعدما تعرض الطفل للغرق داخل حمام السباحة، في حادث مأساوي خيم بالحزن على أهالي البدرشين.
وفور وصول الطفل إلى مستشفى البدرشين المركزي، باشر الدكتور محمود فريد، مدير المستشفى، وعلى رأس الفريق الطبي، فحص الحالة فور استقبالها، إلا أن كل محاولات التأكد من العلامات الحيوية أكدت أن الطفل وصل جثة هامدة.
وأثبت التقرير الطبي المبدئي أن الحالة جاءت بـادعاء غرق، وتم إيداع الجثمان بثلاجة حفظ الموتى بمستشفى البدرشين المركزي تحت تصرف النيابة العامة، التي باشرت التحقيقات للوقوف على ملابسات الواقعة، وبيان ما إذا كانت هناك شبهة تقصير أو مخالفة لاشتراطات السلامة.
ومع وقوع الحادث، برزت تساؤلات مشروعة يرددها الجميع، وفي مقدمتها: أين كان المدربون؟ وأين المنقذون؟ وهل كانت إجراءات المتابعة داخل حمام السباحة كافية لحماية الأطفال؟ وهل يوجد العدد اللازم من المنقذين المؤهلين للتعامل مع حالات الغرق الطارئة؟
كما يثير الحادث تساؤلات أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بمدى التزام حمامات السباحة، خاصة التابعة للأندية والمنشآت الخاصة، بالاشتراطات القانونية والفنية المنظمة لعملها، وهل تخضع بالفعل لرقابة دورية تضمن توافر وسائل الإنقاذ والإسعافات الأولية، حفاظًا على أرواح الأطفال.
ولا تعني هذه التساؤلات توجيه اتهام إلى أي طرف قبل انتهاء التحقيقات، لكنها تعكس قلقًا مجتمعيًا مشروعًا، ورغبة في معرفة الحقيقة كاملة، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي.
إن وفاة الطفل رحيم يوسف يحيى يوسف ليست مجرد خبر في صفحات الحوادث، بل جرس إنذار يدق بقوة أمام كل مسؤول عن سلامة أطفالنا. فالإجازة الصيفية خُلقت لتكون موسمًا للفرح، لا أن تتحول إلى أيام عزاء، وحمامات السباحة وجدت لتعليم الأطفال وإنقاذهم، لا لتوديعهم.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع إجابته: هل تكشف التحقيقات أن جميع إجراءات السلامة كانت مطبقة بالفعل؟ أم أن رحيم سيكون بداية لمراجعة شاملة تعيد النظر في منظومة تأمين حمامات السباحة، حتى لا يتكرر المشهد مع طفل آخر خرج ليتعلم السباحة… فعاد جثمانًا؟



