
في رسالة تحمل عنوانًا واضحًا لا يحتمل التأويل: «المريض أولًا.. والقانون فوق الجميع»، حسمت إدارة المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة موقفها من الشكوى التي جرى تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن أبواب المعهد مفتوحة أمام أي شكوى جادة، وأن أي مخالفة تثبتها التحقيقات لن تجد تهاونًا أو مجاملة، وفي الوقت نفسه لن يتم توجيه اتهام إلى أي من العاملين دون دليل.
وأكدت إدارة المعهد، برئاسة الدكتور محمد عبد المعطي السمرة، عميد المعهد، أن كرامة المريض وحقه في الحصول على أفضل خدمة طبية يمثلان أولوية لا تقبل المساس، وأن تقديم الشكوى لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال سببًا لتعطيل العلاج أو الانتقاص من حق المريض في الرعاية الطبية.
المعهد القومي للأورام يفتح ملف الشكوى بكل حسم
في موقف يعكس ما وصفته إدارة المعهد القومي للأورام – جامعة القاهرة بالتزام راسخ بالانضباط المؤسسي، وحماية حقوق المرضى، والحفاظ على نزاهة العمل داخل أحد الصروح الطبية والعلمية الكبرى، أكدت إدارة المعهد أن التعامل مع أي شكوى أو بلاغ يتم بمنتهى الجدية، وأن لا مكان للتهاون مع أي مخالفة، أيًا كان مرتكبها أو موقعه الوظيفي، متى ثبتت بالأدلة والتحقيقات.
جاء ذلك في بيان رسمي أصدره المعهد القومي للأورام، ردًا على ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن شكوى تقدمت بها إحدى المريضات، تضمنت ادعاءات تتعلق ببعض الإجراءات داخل العيادات الخارجية، وما أثير بشأن سلوك بعض العاملين وطلب مبالغ مالية مقابل تسهيل أو إنهاء بعض الإجراءات.
وأكدت إدارة المعهد أن المريضة تقدمت بالفعل بشكوى إلى مكتب مدير المستشفيات، حيث تم استقبالها والاستماع إليها ومناقشة ما ورد بها، مع مطالبتها بتقديم أي معلومات يمكن أن تساعد في تحديد الوقائع والأشخاص محل الادعاء، سواء من خلال الأسماء أو الأوصاف أو أماكن العمل أو توقيت حدوث الوقائع، حتى يتسنى للجهات المختصة فحص الأمر بصورة دقيقة واتخاذ ما يلزم قانونًا.
ولم تكتفِ إدارة المعهد بمجرد تلقي الشكوى، بل تم عرض الاستعانة بمسؤولي الأمن لمساعدة المريضة في تحديد الأشخاص الذين تشير إليهم داخل العيادات، إلى جانب إتاحة تقديم شكوى مستقلة بشأن واقعة أخرى ذكرت خلالها تعرضها لتجاوز لفظي من إحدى العاملات، مع إمكانية مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة والسجلات المتاحة، متى أمكن تحديد زمان ومكان الواقعة.
وأوضحت الإدارة أن المريضة أفادت بعدم رغبتها في تحديد أسماء أو بيانات الأشخاص الذين تشير إليهم، إلا أن ذلك لم يكن سببًا لغلق الملف أو تجاهل الشكوى، حيث قررت إدارة المعهد إحالتها إلى الجهات المختصة لفحص ما يمكن التحقق منه من وقائع، واتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة حال ثبوت أي مخالفة.
لا إدانة بلا دليل.. ولا تهاون إذا ثبتت المخالفة
وشددت إدارة المعهد على أن العدالة والانضباط لا يعنيان إدانة أحد دون دليل، كما أن حماية العاملين من الاتهامات العامة لا تعني بأي حال التساهل مع أي مخالفة تثبت صحتها، مؤكدة أن جميع الوقائع محل الفحص يتم التعامل معها وفق القواعد القانونية والإدارية، وبما يضمن حقوق جميع الأطراف.
وتؤكد إدارة المعهد، بقيادة الدكتور محمد عبد المعطي السمرة، أن الحفاظ على سمعة المؤسسة لا ينفصل عن الحفاظ على حقوق المرضى، وأن قوة أي مؤسسة طبية لا تقاس فقط بما تقدمه من خدمة، وإنما كذلك بقدرتها على التعامل بشفافية وحسم مع أي شكوى أو واقعة محل فحص.
«المريض أولًا».. والشكوى لا تعطل العلاج
وفي رسالة واضحة تؤكد أن المريض يأتي في مقدمة أولويات المعهد، أوضحت الإدارة أن التعامل مع الخدمة الطبية للمريضة تم بصورة مستقلة تمامًا عن موضوع الشكوى، حيث جرى التواصل مع مسؤولي العيادات لتيسير استكمال إجراءات صرف العلاج وفقًا للنظام المتبع، وبدأ بالفعل استكمال الإجراءات الخاصة بها.
وأكدت إدارة المعهد أن تقديم أي مريض لشكوى لا يمكن أن يكون سببًا في المساس بحقه في العلاج أو تعطيل حصوله على الخدمة الطبية، كما لا يُطلب من أي مريض التنازل عن شكواه أو التخلي عن أي حق من حقوقه مقابل الحصول على الخدمة.
رسالة حاسمة: لا مكان لاستغلال المرضى
وشددت إدارة المعهد القومي للأورام على أن أي محاولة لاستغلال احتياجات المرضى أو طلب مبالغ مالية خارج القنوات الرسمية، أو ارتكاب أي تجاوز بحق المترددين على المعهد، لن يتم التعامل معها باعتبارها أمرًا عابرًا، وإنما سيتم فحصها واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة حال ثبوتها.
وفي الوقت نفسه، تحرص إدارة المعهد على أن تتمتع التحقيقات بأقصى درجات الموضوعية، بما يضمن عدم توجيه اتهامات إلى أي موظف أو عامل دون وقائع محددة أو أدلة يمكن التحقق منها.
«النزاهة مسؤولية.. وحق المريض أمانة»
وأكدت إدارة المعهد القومي للأورام أن الانضباط والنزاهة وحماية المريض ليست شعارات، وإنما قواعد عمل أساسية داخل المؤسسة، وأن أبواب المعهد مفتوحة أمام أي مريض لديه شكوى أو واقعة محددة، مع دعوته إلى تقديم ما لديه من معلومات أو مستندات أو أدلة إلى الجهات المختصة.
وأوضحت الإدارة أن كل شكوى جادة سيتم التعامل معها بمنتهى الجدية والسرية، ودون مجاملة أو تهاون، ودون استباق لنتائج الفحص والتحقيق، بما يحفظ في الوقت ذاته حق المريض، وكرامة العاملين، وهيبة المؤسسة الطبية العريقة.
«حق المريض خط أحمر» .. القومي للأورام يحسم الجدل: لا تهاون مع أي مخالفة ولا اتهامات بلا دليل
كتب: عماد جبر



