الى المعلمين والمعلمات .. أتعرفون من أنتم ؟

7 أغسطس 2020آخر تحديث :
مطاع محمد نور
من نحن المعلمون والمعلمات: نحن نقوم بأعقد وأعظم المهن، إنها صناعة الإنسان، وصياغة فكره، وتهذيب نفسه، وتطهير قلبه، وتقويم فكره، وتهذيب سلوكه ، مسألة بها مفتاح التغيير في المجتمعات، وفي سائر جوانب الحياة.
 
إلى المعلمين والمعلمات: حتى يُدْركوا من هم؟ وما هي مكانتهم؟
فنقول: أنتم المرفوعون المأجورون، المرفوعون رتبة، المأجورون ثواباً و أنتم كذلك الوارثون المورثون، أنتم أربابها وأصحابها، وأنتم أعظم المنتفعين بها بعد انقطاع الحياة: “انتم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر
 
ولكن اليوم يؤسفني
فالمعلم -يا إخوتي- يُنتهر، والمعلم -يا إخوتي- مُحتَقر، والمعلم -يا إخوتي- مُسلَّطٌ عليه، والمعلم -يا إخوتي- خاضعٌ لاستجواب هذا واستجواب ذاك، والمعلم -يا إخوتي- لا يستطيع أن يأخذ حريته في تعليم الخير الذي يراه، المعلم -يا إخوتي- اليوم أصبح أداة لا أقول رخيصة ولكنها مُسترخصة، المعلم اليوم لم يعد يُقَدّر، المعلم اليوم لم يعد صاحب شرف في نظر الناس، أين مكانة المعلم؟
 
لم يكن آباؤنا يقدمون على إهانة معلمينا، لا أمامنا، ولا من وراء أظهرنا، اليوم أصبح بعض الآباء يستمتعون بإهانة معلمي أبنائهم على مرأى ومسمع منهم، داخل المدرسة، وربما داخل الفصل، وهو ما لم يكن ممكناً تصديقه من قبل، ولا حتى في عالم الخيال!.
كيف نطلب من التلميذ احترام معلمه، بينما يكون قد رأى أباه، وهو يكيل له شتى أنواع السباب والشتائم أمامه؟
وهناك من يقول: إن وزارة التربية والتعليم هي التي خلقت هذا الجو؛ حينما أخذت تقلد أساليب الثقافة الغربية، داخل منظومتها التعليمية قبل الآن، فلا هي أتقنتها على النحو الغربي، ولا استطاعت العودة إلى أسلوبها الشرقي؛ فتفلتت أزِمَّةُ الأمور من بين يديها ومن خلفها، ومن فوقها ومن تحتها؛ الأمر الذي فقدت معه ثقافتها الأصلية، قرارات تعسفية ضد المعلمين، وهضم لحقوقهم، ولا يستطيع المعلم أن يناقش أو يتكلم أو يطالب بحقه، حتى أصبح يطرح أرضا.
ليس هنالك عقوبات رادعة للطلاب الذين يعتدون على معلميهم، وآخرها من العقوبات التي أقرتها فصل الطالب شهرين ثم العودة، هل هذه هي عقوبة الاعتداء على المعلمين؟ هل يعقل أن يهان المعلم الذي يحمل أسمى مهنة، وهي مهنة الأنبياء والرسل وعلى أتفه الأسباب، وأمام الملأ: يا قوم إن من علمني حرفا أخلصت له ودا؟!
 
إن المعلم يبدأ عمله من الساعة السادسة والنصف صباحا، أي قبل أي موظف آخر، سواء أكان في القطاع العام أو القطاع الخاص، كثير من الناس يرى أن التعليم والتدريس من أسهل المهن، لا –والله- التدريس من أصعب المهن؛ لأن التخاطب مع الناس أو الطلاب والعقول والفروق الفردية من قبل المعلم فيها من الصعوبة والمشقة الشيء الكثير، والذين في الميدان التعليمي يعرفون معنى هذا الكلام، بمعنى لو أعطينا مثالا بسيطا وطلبنا من أحد أولياء الأمور التصرف مع أولاده، وإن كان عددهم 3 فقط فيصعب عليه السيطرة عليهم، فما بالك بالمعلم الذي تحت يديه من ٥٠ إلى ٦٠ طالبا!.
ألا يستحق هذا المعلم الاهتمام بمشاكله، وإرجاع هيبته وكرامته، التي كانت محفوظة له في السابق؟!
طول عمرنا لم نسمع من آبائنا عن معلم يهان، أو حطت من كرامته، في زماننا كنا ومازلنا نٌكن للمعلم كل تقدير واحترام، وكان لنا خير أب وأخ، ولكن في هذا الوقت كل ما يأتي من قرارات وأنظمة تكون دائما ضد المعلم، لماذا؟
أيها المباركون: نحن بحاجة إلى إعادة النظر في تعاملنا مع الآخرين، وبالأخص في تعاملنا مع المعلمين مع المربين الناصحين ممن يضيئون لأولادنا طريق العلم والمعرفة والتربية، ممن يخرجون الأجيال النافعة.
وإن على المسئولين عن التعليم في بلادنا مسئولية كبرى، في إظهار قيمة المعلم في المجتمع، وكذلك وسائل الإعلام بإظهار مكانة المعلم واحترامه.
 
إن المعلم والطبيب كليهما * لا ينصحان إذا هما لم يكرما
 
فاصبر لدائك إن أهنت طبيبه * واصبر لجهلك إن جفوت معلما
 
فالمعلم جدير بالاحترام، جدير بالإكرام، وإن تعجب فعجب قولهم في مجالس عامة الناس اليوم حين يتكلمون عن المعلم، عن راتبه وكثرته، وعن إجازته وطولها.
 
إذاً نحن الأساس في تجرئة أولادنا على معلميهم، وانتقاصهم وتصويرهم أنهم ماديون نفعيون، فهل نعي ذلك وندرك خطورة الواقع المأساوي الذي تعايشه مدارسنا اليوم من ضعف هيبة المعلم، وقلة احترامه وتقديره من فئة من الطلاب، فإلى الله المشتكى؟!.
ينبغي لنا -أيها المباركون-: أن نغرس في نفوس أبنائنا الطلاب احترام المعلم، فإذا احترم الطالب معلمه استفاد منه، استفاد من علمه، استفاد من أدبه، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [الحـج: 54].
 
ولا يمكن لنا من صناعة المستقبل، وزراعة وغرس الأجيال القادمة، إذا لم يقدر ويحترم المعلم.