
من هنا، من داخل واحد من أهم الصروح الطبية الجامعية في مصر، جاء الإعلان عن شراكة تضع «أبو الريش الياباني» بخبراته وكوادره وتخصصاته الدقيقة ضمن شبكة خدمات التأمين الصحي الشامل، ليصبح الطريق مفتوحًا أمام المنتفعين للاستفادة من خدمات مستشفى الأطفال الجامعي التخصصي وعياداته الخارجية، وفق القواعد والضوابط المعتمدة.
المشهد احتضنته قاعة أحمد لطفي السيد بجامعة القاهرة، بحضور الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، والدكتور إيهاب أبو عيش، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، حيث جرت مراسم توقيع بروتوكول التعاون بين مستشفى الأطفال الجامعي التخصصي «أبو الريش الياباني» وعياداته الخارجية التخصصية، والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل.
وقع البروتوكول الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، والأستاذ حسام صادق، المدير التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل.
حين تتحول خبرة قصر العيني إلى خدمة تصل للمواطن
الدكتور محمد سامي عبدالصادق لم يتعامل مع الاتفاق باعتباره مجرد تعاون مؤسسي، وإنما وضعه في سياقه الأوسع؛ دعم مشروع قومي يستهدف تغيير شكل الرعاية الصحية في مصر.
وأكد رئيس جامعة القاهرة أن الجامعة تضع خبراتها الطبية والتخصصية وإمكانات مستشفياتها الجامعية في خدمة المشروع القومي للتأمين الصحي الشامل، مشيرًا إلى أن التعاون مع الهيئة يفتح مجالًا أوسع للاستفادة من القدرات المتقدمة التي يمتلكها «أبو الريش الياباني» في تقديم الرعاية الطبية التخصصية للأطفال.
وقال إن البروتوكول يمثل نموذجًا عمليًا للتكامل بين المؤسسات الأكاديمية والطبية ومنظومة التأمين الصحي الشامل، بما يضمن الاستخدام الأمثل للإمكانات والخبرات المتاحة، ويوسع نطاق الاستفادة من الخدمات الطبية المتخصصة، ويرتقي بمستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين.
وأكد عبدالصادق أن مستشفيات جامعة القاهرة لا تملك فقط أسرّة وأجهزة وغرف علاج، وإنما تمتلك رصيدًا طويلًا من الخبرة والكفاءات والتخصصات الدقيقة، إلى جانب منظومة متكاملة تجمع العلاج والتعليم والتدريب والبحث العلمي.
وهذه الإمكانات، بحسب رئيس الجامعة، تؤهل مستشفيات القاهرة للمشاركة بفاعلية في دعم منظومة التأمين الصحي الشامل، والمساهمة في بناء نظام صحي أكثر كفاءة واستدامة.
643 جهة داخل شبكة التأمين الشامل.. والجامعات شريك أساسي
ومن الجانب الآخر، أكد الدكتور إيهاب أبو عيش أن دخول جامعة القاهرة ومستشفياتها إلى شبكة مقدمي الخدمات يمثل إضافة مهمة لمنظومة التأمين الصحي الشامل، بالنظر إلى ما تمتلكه الجامعة من إمكانات علاجية وتشخيصية وخبرات طبية وأكاديمية وتخصصات دقيقة.
وكشف أبو عيش أن عدد الجهات المتعاقدة مع الهيئة بلغ نحو 643 جهة حتى الآن، يمثل القطاع الخاص نحو 50% منها، إلى جانب المستشفيات الجامعية ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها من مقدمي الخدمات الصحية.
وأكد أن التوسع في التعاون مع المستشفيات الجامعية يدعم قدرة المنظومة على تقديم خدمات صحية متنوعة ومتخصصة وذات جودة عالية للمنتفعين، في الوقت الذي تمضي فيه الهيئة نحو استكمال التغطية الصحية الشاملة بمختلف أنحاء الجمهورية.
قصر العيني يضع خبراته في خدمة المنظومة
أما الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، فأكد أن البروتوكول يعكس حرص قصر العيني على أداء دوره الوطني في دعم منظومة الرعاية الصحية المصرية.
وأشار إلى أن مستشفيات جامعة القاهرة تمتلك منظومة طبية متكاملة تضم نخبة من الكوادر في مختلف التخصصات، إلى جانب إمكانات علاجية وتشخيصية متقدمة، بما يجعلها شريكًا فاعلًا في التوسع بتقديم خدمات صحية عالية الجودة.
ولفت إلى أن مستشفى «أبو الريش الياباني» تحديدًا يمثل أحد الصروح الطبية المتخصصة في علاج الأطفال، بما يمتلكه من خبرات وكفاءات وتخصصات دقيقة، وهو ما يمنح الاتفاق أهمية خاصة في مجال الرعاية الطبية للأطفال.
وماذا سيحصل عليه المنتفع؟
هنا تظهر أهمية البروتوكول بعيدًا عن لغة البيانات الرسمية.
فالاتفاق يتيح للمنتفعين بمنظومة التأمين الصحي الشامل الحصول على الخدمات الطبية والعلاجية التي يقدمها «أبو الريش الياباني» وعياداته الخارجية التخصصية، وفق حزمة الخدمات الصحية التأمينية وقائمة الأسعار والقواعد والضوابط المعتمدة من الهيئة.
ويشمل ذلك استقبال الحالات المحولة من الهيئة بعد التحقق من بيانات المنتفع، وتقديم الخدمة الطبية المطلوبة، إلى جانب استقبال الحالات الطارئة دون خطاب تحويل، مع إخطار الهيئة خلال 24 ساعة من دخول الحالة.
كما يتيح تقديم خدمات الفحص والعلاج والمتابعة والإقامة للحالات التي تحتاج إلى ذلك، واتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة لضمان استقرار حالة المريض.
ولا تنتهي الرحلة عند خروج الطفل من المستشفى؛ إذ ينص البروتوكول على تسليم المريض تقريرًا طبيًا يتضمن ملخص الحالة والتدخلات العلاجية والتوصيات اللازمة للمتابعة.
والطب يدخل عصرًا أكثر اتصالًا
ومن بين النقاط اللافتة في الاتفاق، الجانب الرقمي؛ إذ يتضمن البروتوكول الربط والتكامل مع قواعد بيانات الهيئة، بما يسمح بتبادل البيانات اللازمة لتقديم الخدمة بكفاءة، مع الالتزام بضوابط حماية البيانات وأمن المعلومات.
وبذلك لا يجمع البروتوكول بين مستشفى جامعي ومنظومة تأمينية فحسب، بل يفتح أيضًا مساحة للتكامل بين الخبرة الطبية والبنية الرقمية في تقديم الخدمة الصحية.
توقيع على الورق.. ورسالة أكبر في الواقع
في النهاية، قد تبدو الصورة الأولى بسيطة: مسؤولون يجلسون إلى مائدة التوقيع، أوراق وبروتوكول وعدسات كاميرات.
لكن خلف هذا المشهد قصة أكبر.
خبرة «أبو الريش الياباني» لم تعد محصورة في حدود مستشفى جامعي، ومنظومة التأمين الصحي الشامل لا تكتفي بتوسيع عدد المنتفعين، بل تتحرك لتوسيع شبكة مقدمي الخدمة وفتح أبواب المؤسسات الطبية المتخصصة أمام المواطنين.
وبين جامعة القاهرة وهيئـة التأمين الصحي الشامل، تبدو الرسالة واضحة:
كلما التقت الإمكانات الطبية بالمنظومة الوطنية، أصبح الطريق إلى الرعاية الصحية المتخصصة أكثر اتساعًا.. وكان المستفيد الأول هو المواطن.
وشهد مراسم توقيع البروتوكول من جامعة القاهرة الدكتور محمود السعيد نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتورة رشا جمال مدير مستشفى أبو الريش الياباني، والدكتور عبدالمجيد قاسم وكيل كلية الطب لشئون الدراسات العليا والبحوث، والدكتورة حنان مبارك وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، والدكتور عمر عزام وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور حسام حسني محمود السيد مسعود المدير التنفيذي للمستشفيات، والدكتور هاني العسلي نائب المدير التنفيذي للشئون المالية والإدارية، والدكتورة مروة مشعل نائب المدير التنفيذي للشئون الطبية والرعايات والتطوير، والدكتورة أمل محمد سيد نائب المدير التنفيذي لشئون البيئة والخدمات، والدكتورة إيمان أحمد فؤاد نائب المدير التنفيذي لشئون التدريب والتعليم.
كما شهد مراسم التوقيع من الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل الدكتورة هبة محمد عاطف، رئيس الإدارة المركزية لشئون مقدمي الخدمة الصحية، وعدد من قيادات ومسؤولي الهيئة.
«أبو الريش الياباني» يدخل على خط التأمين الشامل .. خبرات قصر العيني تفتح باب العلاج التخصصي أمام أطفال المنظومة
كتب: عماد جبر



