الأزمة تبدأ قبل وقوعها .. جامعة القاهرة تضع خريطة جديدة لإدارة المخاطر

10 سبتمبر 2026آخر تحديث :

الأزمة تبدأ قبل وقوعها .. جامعة القاهرة تضع خريطة جديدة لإدارة المخاطر
في خطوة تعكس توجه جامعة القاهرة نحو بناء منظومة مؤسسية أكثر جاهزية ومرونة، أعلنت الجامعة، برعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، صدور الدليل الاسترشادي لإدارة المخاطر والأزمات، الذي أعدته وحدة إدارة الأزمات والمخاطر بمركز جامعة القاهرة لضمان جودة التعليم، ليكون مرجعًا مؤسسيًا موحدًا تستند إليه كليات الجامعة ومعاهدها ومراكزها ووحداتها الإدارية والخدمية في التعامل المنهجي مع المخاطر والأزمات، وفقًا لطبيعة عمل كل جهة وحجم المخاطر المحتملة.
ولا يتعامل الدليل مع الأزمة باعتبارها حدثًا طارئًا يبدأ التعامل معه لحظة وقوعه، وإنما ينطلق من رؤية أكثر شمولًا تقوم على الاستباق والوقاية والاستعداد، ثم الاستجابة المنظمة، وصولًا إلى التعافي واستعادة الأنشطة والخدمات ذات الأولوية في أسرع وقت ممكن، بما يعزز قدرة الجامعة على الحفاظ على استمرارية أعمالها الأكاديمية والبحثية والإدارية والمجتمعية.
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن إصدار الدليل يأتي في إطار توجه الجامعة لبناء منظومة مؤسسية تتسم بالجاهزية والمرونة والقدرة على مواجهة مختلف المخاطر والتحديات، مشيرًا إلى أن إدارة المخاطر أصبحت عنصرًا أساسيًا في الإدارة المؤسسية والتخطيط وصنع القرار، ولم تعد مجرد إجراءات يتم اللجوء إليها بعد وقوع الأزمات.
وأوضح رئيس جامعة القاهرة أن الدليل يستهدف مختلف قطاعات الجامعة، بما في ذلك الكليات والمعاهد والمراكز والوحدات الإدارية والخدمية، ويعمل على نشر ثقافة إدارة المخاطر، وتأصيل خطط الاستجابة للطوارئ، وتحديد التدابير الوقائية بصورة واضحة، بما يسهم في توحيد الممارسات ورفع مستويات الجاهزية والمرونة المؤسسية، وترسيخ نهج استباقي ومستدام في مواجهة المخاطر والأزمات.
وأشار الدكتور محمد سامي عبد الصادق إلى أن الدليل يستند إلى مرجعية علمية وتطبيقية متوافقة مع عدد من المعايير الدولية، من أبرزها ISO 31000 الخاص بإدارة المخاطر، وISO 22301 الخاص باستمرارية الأعمال، وISO 45001 للصحة والسلامة المهنية، وISO 14001 للإدارة البيئية، إلى جانب الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في مجالات حوكمة المخاطر والطوارئ والأزمات واستمرارية الأعمال.
ويتناول الدليل المفاهيم والمبادئ الأساسية المرتبطة بإدارة المخاطر والأزمات والطوارئ واستمرارية الأعمال، إلى جانب منهجيات تحديد المخاطر وتحليلها وتقييم مستوياتها وترتيب أولويات التعامل معها، ووضع إجراءات الوقاية والمعالجة والاستعداد، فضلًا عن آليات الاستجابة للأزمات، والتعافي من آثارها، واستعادة النشاط وضمان استمرار الوظائف والخدمات ذات الأولوية.
وشدد رئيس جامعة القاهرة على أهمية ما يتضمنه الدليل من تحديد دقيق لأدوار ومسؤوليات الجهات المختلفة داخل منظومة إدارة المخاطر والأزمات، بما يضمن وضوح الاختصاصات وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، ورفع سرعة الاستجابة، والحد من الازدواجية أو التشتت في عملية اتخاذ القرار.
وأكد أن تطوير ممارسات إدارة المخاطر على مستوى الكليات والوحدات سينعكس بصورة مباشرة على جاهزية الجامعة ككل، ويدعم بناء منظومة مؤسسية متكاملة قادرة على استشراف المخاطر قبل وقوعها، والتعامل معها وفق منهجية واضحة، وتقليل آثارها، وضمان استمرار العمليات الأكاديمية والبحثية والإدارية والمجتمعية دون تعطّل غير مبرر.
خالد سليمان: إدارة المخاطر ممارسة مستمرة وليست إجراءً وقت الأزمة
ومن جانبه، أوضح الدكتور خالد سليمان، مدير مركز جامعة القاهرة لضمان جودة التعليم، أن الدليل يمثل خطوة مهمة نحو توحيد منهجية العمل في مجال إدارة المخاطر والأزمات داخل الجامعة، من خلال توفير إطار واضح وأدوات ونماذج إرشادية تساعد الكليات والوحدات على تحديد المخاطر التي قد تؤثر على عملياتها وأهدافها، وتقييم مستوياتها، ووضع الإجراءات المناسبة للوقاية منها أو الحد من آثارها والتعامل معها.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية للدليل تتمثل في تحويل إدارة المخاطر إلى ممارسة مؤسسية مستمرة تقوم على المتابعة والتقييم وقياس الأداء، وليس مجرد مجموعة من الإجراءات التي يتم تفعيلها عند وقوع الأزمة، بما يعزز قدرة قطاعات الجامعة المختلفة على الاستعداد المبكر، والاستجابة المنظمة، والتعافي الفعال.
وأضاف الدكتور خالد سليمان أن المنهجية التي يقوم عليها الدليل تنطلق من حقيقة أساسية، وهي أن إدارة الأزمات لا تبدأ عند وقوع الأزمة ولا تنتهي بانتهاء الحدث، وإنما تمر بمراحل مترابطة تبدأ قبل الأزمة بالوقاية والاستعداد، ثم أثناء الأزمة بالاستجابة واحتواء الأضرار، وتنتهي بعد الأزمة باستعادة النشاط واستخلاص الدروس المستفادة وتحديث الخطط والإجراءات.
وأوضح أن التطبيق العملي لمنهجية إدارة المخاطر داخل الكليات والوحدات يبدأ بتحديد المخاطر وتصنيفها وتقييمها، ثم وضع إجراءات المعالجة ومتابعة تنفيذها وإجراء التقييم الدوري وقياس كفاءة المنظومة من خلال مؤشرات الأداء، بما يضمن استدامة عملية إدارة المخاطر وعدم اختزالها في مجرد الحصر والتقييم.
دينا حسين عيسوي: دعم فني وتدريب مستمر لبناء القدرات
ومن جانبها، أكدت الدكتورة دينا حسين عيسوي، رئيس وحدة إدارة الأزمات والمخاطر بمركز جامعة القاهرة لضمان جودة التعليم، أن إعداد الدليل استهدف توفير مرجعية عملية متكاملة تساعد كليات الجامعة ومعاهدها ومراكزها ووحداتها على بناء وتطوير منظوماتها الخاصة بإدارة المخاطر والطوارئ والأزمات، مع مراعاة طبيعة العمل ومستويات المخاطر الخاصة بكل جهة.
وأوضحت أن الوحدة ستواصل دورها في المتابعة الفنية والدعم الاستشاري والتدريب وبناء القدرات ومراجعة خطط إدارة المخاطر والطوارئ بالكليات والوحدات، بما يسهم في توحيد الممارسات وتعزيز الجاهزية المؤسسية، وترسيخ ثقافة إدارة المخاطر باعتبارها جزءًا أصيلًا من منظومة العمل داخل المجتمع الجامعي.
ويأتي إصدار الدليل ليؤكد أن جامعة القاهرة لا تكتفي بالتعامل مع الأزمات حين وقوعها، وإنما تتجه إلى بناء منظومة قادرة على التنبؤ بالمخاطر والاستعداد لها وإدارتها بكفاءة، والتعلم من تداعياتها، وضمان استمرار العمل والخدمات، بما يعزز قدرة الجامعة على مواجهة المتغيرات والتحديات، ويحافظ على استدامة رسالتها التعليمية والبحثية والمجتمعية.