«القاهرة تفتح أبوابها لأوروبا».. ماذا يخطط محمد سامي عبد الصادق مع جامعات فرنسا واسكتلندا؟
في تحرك جديد يعكس طموح جامعة القاهرة لتعزيز حضورها على خريطة التعليم والبحث العلمي عالميًا، تتجه الجامعة نحو توسيع جسور التعاون الأكاديمي مع مؤسسات تعليمية أوروبية مرموقة، من خلال مباحثات رفيعة المستوى مع الجانب الفرنسي وجامعة جلاسجو الاسكتلندية، تستهدف فتح آفاق جديدة أمام الطلاب والباحثين، وإطلاق برامج أكاديمية وبحثية مشتركة، وتوسيع فرص التبادل الطلابي والثقافي، في خطوة تحمل ملامح مرحلة أكثر انفتاحًا على التجارب والخبرات الدولية.
وفي هذا الإطار، عقد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، لقاءين منفصلين بمكتبه، الأول مع السيد ماثيو كومب، مستشار التعاون والعمل الثقافي بالسفارة الفرنسية في مصر، والثاني مع الدكتور توماس إيفانز، عميد التعاون الدولي بجامعة جلاسجو الاسكتلندية، وذلك بحضور الدكتورة هايدي بيومي، مدير مكتب العلاقات الدولية بالجامعة، حيث تصدرت ملفات الشراكات الأكاديمية والبحثية وتطوير البرامج التعليمية والتبادل الطلابي أجندة المباحثات.
وأكد رئيس جامعة القاهرة أن الجامعة لا تستهدف مجرد توسيع دائرة علاقاتها الدولية، وإنما تسعى إلى بناء شراكات فاعلة تتحول إلى مشروعات وبرامج تعليمية وبحثية ملموسة، تتيح للطلاب والباحثين فرصًا أوسع للاحتكاك بالخبرات العالمية، وتسهم في تطوير منظومة التعليم والبحث العلمي، وتعزز قدرة خريجي الجامعة على المنافسة في سوق العمل محليًا ودوليًا، فضلًا عن دعم مكانة الجامعة وتنافسيتها في التصنيفات الدولية.
وعلى المسار الفرنسي، ناقش الجانبان فرص تعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي مع الجامعات الفرنسية، وتطوير الشراكات القائمة، مع التركيز على مجالات الحقوق والاقتصاد والعلوم السياسية، إلى جانب دراسة إطلاق برامج أكاديمية مشتركة في تخصصات جديدة، وتنظيم يوم ثقافي مصري فرنسي يجمع طلاب جامعة القاهرة ونظراءهم في الجامعات الفرنسية، بما يعزز التواصل الحضاري والحوار الثقافي ويفتح مساحات أوسع للتبادل بين الشباب.
من جانبه، أعرب ماثيو كومب عن تقديره للمكانة الأكاديمية المتميزة التي تحظى بها جامعة القاهرة، مؤكدًا تطلع الجانب الفرنسي إلى توسيع آفاق التعاون معها، من خلال تطوير الشراكات المؤسسية وبرامج التبادل الأكاديمي والطلابي، وتعزيز أوجه التعاون العلمي والثقافي بين الجانبين.
أما على صعيد التعاون الاسكتلندي، فقد حمل اللقاء مع الدكتور توماس إيفانز ملفات أكثر اتساعًا، شملت بحث فرص التعاون في مجالات التعليم الطبي والآثار، وتطوير أساليب التدريس، وتنفيذ مشروعات بحثية مشتركة، فضلًا عن دراسة إطلاق برامج أكاديمية ودرجات علمية مزدوجة، وتنظيم مدارس صيفية وشتوية مشتركة، وتبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، بما يتيح الاستفادة المتبادلة من الإمكانات العلمية والبحثية للجامعتين.
وخلال اللقاء، استحضر الدكتور محمد سامي عبد الصادق عراقة المدرسة الطبية المصرية، مشيرًا إلى استعداد كلية طب قصر العيني للاحتفال بمرور مائتي عام على تأسيسها في مارس المقبل، ومؤكدًا أهمية الاستفادة من الشراكات الدولية في تطوير البرامج التعليمية والبحثية، وتعزيز جودة التدريب الطبي وإعداد كوادر قادرة على مواكبة التطورات العلمية المتسارعة.
من جانبه، أكد الدكتور توماس إيفانز حرص جامعة جلاسجو على بناء شراكات مؤسسية قوية مع جامعة القاهرة، وتوسيع مجالات التعاون المشترك، بما يحقق الاستفادة من الإمكانات والخبرات العلمية والبحثية لدى الجانبين، ويفتح فرصًا جديدة أمام الطلاب والباحثين.
ولم تقتصر الزيارة على المباحثات الرسمية، بل امتدت إلى جولة تفقدية شملت كليتي الطب والآثار بجامعة القاهرة، للاطلاع على الإمكانات التعليمية والبحثية بهما، واستكشاف مجالات التعاون ذات الاهتمام المشترك، قبل أن يختتم اللقاءان بتبادل الهدايا التذكارية والتقاط الصور الجماعية.
وتعكس هذه التحركات توجهًا واضحًا من جامعة القاهرة نحو تحويل الانفتاح الدولي إلى فرص تعليمية وبحثية حقيقية، لا تتوقف عند حدود الاتفاقيات والبروتوكولات، وإنما تمتد إلى برامج مشتركة ودرجات علمية مزدوجة ومشروعات بحثية وتبادل للخبرات، بما يعزز حضور الجامعة عالميًا، ويمنح أجيالها الجديدة فرصًا أوسع للتعلم والابتكار والمنافسة.




