محمد سامي عبد الصادق يقود دبلوماسية القاهرة الأكاديمية من جلاسكو .. شراكات جديدة ترسم طريق الجامعة إلى العالم

منذ 55 دقيقةآخر تحديث :
كتب: عماد جبر

محمد سامي عبد الصادق يقود دبلوماسية القاهرة الأكاديمية من جلاسكو .. شراكات جديدة ترسم طريق الجامعة إلى العالم
من قلب مدينة جلاسكو الاسكتلندية، تواصل جامعة القاهرة توسيع حضورها على خريطة التعليم العالي العالمية، واضعةً التعاون الدولي أمام اختبار جديد عنوانه النتائج الملموسة والشراكات المستدامة، وذلك من خلال مشاركتها في فعاليات النسخة السادسة والثلاثين من المؤتمر والمعرض السنوي للرابطة الأوروبية للتعليم الدولي (EAIE 2026)، خلال الفترة من 8 إلى 11 سبتمبر، بمشاركة واسعة من قيادات وممثلي مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي من مختلف أنحاء العالم.
وتأتي مشاركة جامعة القاهرة، برئاسة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، في إطار رؤية استراتيجية تستهدف الانتقال بالتعاون الدولي من مجرد اللقاءات وتبادل الزيارات إلى شراكات مؤسسية حقيقية قابلة للتنفيذ، تفتح الطريق أمام برامج أكاديمية مشتركة ومزدوجة الدرجات، وتوسع فرص الحراك والتبادل الأكاديمي، وتدعم بناء تحالفات بحثية دولية، فضلًا عن تعزيز قدرة الجامعة على استقطاب الطلاب الدوليين والترويج لبرامجها الأكاديمية الجديدة.
جلاسكو.. منصة عالمية لصناعة شراكات التعليم العالي
ويُعد المؤتمر والمعرض السنوي للرابطة الأوروبية للتعليم الدولي أحد أبرز التجمعات العالمية المتخصصة في تدويل التعليم العالي، حيث تشهد نسخته السادسة والثلاثون مشاركة أكثر من 7 آلاف مشارك يمثلون نحو 1200 مؤسسة من 107 دول، إلى جانب أكثر من 250 جناحًا بالمعرض المصاحب، بما يوفر مساحة دولية واسعة للجامعات والمؤسسات الأكاديمية لتبادل الخبرات، واستعراض التجارب، وبحث فرص التعاون، والتعرف على أحدث الاتجاهات في مجال التعليم العالي الدولي.
وفي هذا الإطار، خاضت جامعة القاهرة برنامجًا مكثفًا من اللقاءات الثنائية، قادها الدكتور محمد سامي عبد الصادق، بمشاركة الدكتورة هايدي بيومي، مدير مكتب التعاون الدولي بالجامعة، حيث التقى رئيس الجامعة عددًا من رؤساء وقيادات وممثلي الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الدولية، لبحث فتح مسارات جديدة للتعاون وتطوير الاتفاقيات القائمة وتحويلها إلى برامج ومشروعات محددة قابلة للتنفيذ.
لقاءات مع جامعات مرموقة من مختلف أنحاء العالم
وامتدت اللقاءات إلى جامعات ومؤسسات أكاديمية في عدد كبير من الدول، من بينها ممثلون عن جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية، وجامعة لايدن بهولندا، وجامعة تشارلز بالتشيك، وجامعة السوربون الجديدة بفرنسا، وجامعتي هايدلبرج وماربورغ بألمانيا، وجامعة كونكورديا بكندا، وجامعة زغرب بكرواتيا، وجامعة نيقوسيا بقبرص، وكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية بالمملكة المتحدة، وجامعة لييج ببلجيكا، وجامعة بوترا الماليزية، وجامعة بورتو بالبرتغال، وجامعة بوخارست برومانيا، إلى جانب عدد آخر من الجامعات والمؤسسات الإقليمية والدولية المشاركة في المؤتمر.
وتناولت المباحثات سبل استحداث وتطوير برامج أكاديمية مشتركة ومزدوجة الدرجات، وتوسيع برامج التبادل الطلابي والأكاديمي في إطار برنامج إيراسموس+، فضلًا عن تنظيم المدارس الصيفية والشتوية المشتركة، وتبادل زيارات أعضاء هيئة التدريس والطلاب، إلى جانب بحث توقيع مذكرات تفاهم جديدة، وتفعيل الاتفاقيات الموقعة بالفعل، وإطلاق مشروعات بحثية مشتركة في المجالات البينية والتخصصات المستقبلية.
كما بحثت اللقاءات فرص إطلاق برامج أكاديمية جديدة في عدد من التخصصات، وتوسيع التعاون في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيات الحديثة، إلى جانب استكشاف آفاق تعاون جديدة مع جامعة القاهرة الأهلية والفرع الدولي لجامعة القاهرة، بما يعزز توجه الجامعة نحو تقديم برامج تعليمية ذات طابع دولي ويفتح مسارات جديدة للتعاون مع مؤسسات أكاديمية عالمية ذات سمعة مرموقة.
رئيس جامعة القاهرة: لا نبحث عن اتفاقيات على الورق
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن تحركات جامعة القاهرة على المستوى الدولي تنطلق من رؤية واضحة تستهدف تعزيز تنافسيتها العالمية، واختيار الشراكات التي تحقق قيمة مضافة حقيقية للجامعة ومنتسبيها.
وأوضح أن مشاركة الجامعة في المؤتمرات والمعارض الدولية لا تمثل هدفًا في حد ذاتها، وإنما تُعد وسيلة لبناء علاقات مؤسسية قوية يمكن ترجمتها إلى برامج ومشروعات وفرص حقيقية يستفيد منها الطلاب والباحثون وأعضاء هيئة التدريس.
وقال رئيس جامعة القاهرة إن الجامعة تستهدف خلال المرحلة المقبلة التوسع بصورة أكبر في البرامج المشتركة ومزدوجة الدرجات مع الجامعات الدولية المرموقة، وزيادة فرص الحراك الأكاديمي، وبناء تحالفات بحثية في المجالات ذات الأولوية، فضلًا عن تعزيز قدرتها على جذب الطلاب الدوليين وفتح أسواق تعليمية جديدة أمام برامجها الأكاديمية.
وأضاف أن ما تتمتع به جامعة القاهرة من تاريخ أكاديمي وبحثي عريق، إلى جانب ما تشهده من تطوير مستمر في برامجها وتخصصاتها وشراكاتها الدولية، يمنحها فرصًا واسعة لتعزيز مكانتها في المشهد الأكاديمي العالمي، مشيرًا إلى أن الجامعة تعمل على تقديم نفسها دوليًا باعتبارها شريكًا أكاديميًا وبحثيًا فاعلًا قادرًا على بناء برامج ومشروعات مشتركة مع كبرى مؤسسات التعليم العالي في العالم.
من الاتفاقيات إلى التنفيذ.. عنوان المرحلة الجديدة
وأشار الدكتور محمد سامي عبد الصادق إلى أن أحد المحاور الرئيسية التي ركزت عليها لقاءات جلاسكو تمثل في الانتقال من الاتفاقيات العامة إلى مشروعات محددة ذات مسارات تنفيذية وجداول زمنية واضحة.
وأكد أن الجامعة تتابع بصورة مستمرة نتائج مشاركاتها الدولية وما يتم الاتفاق عليه خلال الاجتماعات الثنائية، بهدف تحويل مخرجات هذه اللقاءات إلى برامج وفرص تعليمية وبحثية ملموسة، وعدم الاكتفاء بتوقيع الاتفاقيات دون تفعيلها.
جلاسكو امتداد لمسار بدأ من تولوز مرورًا بجوتنبرج
ولا تأتي مشاركة جامعة القاهرة في جلاسكو بمعزل عن مسار دولي متواصل، وإنما تمثل حلقة جديدة في استراتيجية الجامعة لتوسيع شبكة شركائها الدوليين وتعظيم الاستفادة من مشاركاتها السابقة في فعاليات الرابطة الأوروبية للتعليم الدولي.
فقد شارك الدكتور محمد سامي عبد الصادق في النسخة الرابعة والثلاثين من المؤتمر، التي استضافتها مدينة تولوز الفرنسية عام 2024، وشهدت عقد لقاءات مع عدد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الفرنسية المرموقة، أسفرت عن فتح مسارات تعاون جديدة تُوجت لاحقًا بتوقيع مجموعة من اتفاقيات التعاون على هامش زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جامعة القاهرة، وبحضور رؤساء الجامعات الفرنسية الشريكة.
وفي العام التالي، واصلت جامعة القاهرة حضورها الدولي من خلال مشاركتها في النسخة الخامسة والثلاثين من المؤتمر بمدينة جوتنبرج السويدية عام 2025، حيث أسهمت اللقاءات التي عقدتها الجامعة في توسيع شبكة تعاونها مع عدد من الجامعات والمؤسسات الأوروبية، ولا سيما في ألمانيا وإسبانيا وبولندا ورومانيا.
وامتدت مخرجات تلك اللقاءات إلى مسارات تعاون متعددة شملت تنظيم المدارس الصيفية والشتوية، وتبادل زيارات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتعزيز الحراك الأكاديمي، وتوسيع قنوات التواصل بين الباحثين.
وهكذا، تبدو مشاركة جامعة القاهرة في جلاسكو 2026 امتدادًا طبيعيًا لنهج متصاعد لا يكتفي بحضور المحافل الدولية، وإنما يسعى إلى تحويل الحضور إلى شراكات، والشراكات إلى برامج، والبرامج إلى فرص حقيقية أمام الطلاب والباحثين؛ بما يعزز موقع جامعة القاهرة كشريك أكاديمي مصري حاضر وفاعل في منظومة التعليم العالي العالمية.