الذكاء الاصطناعي في مصر.. 30 ألف خبير و250 شركة مستهدفة بحلول 2030.. أين فرص الشباب؟
لم يعد الذكاء الاصطناعي ملفًا تقنيًا يخص شركات التكنولوجيا وحدها؛ فمصر تضعه ضمن خططها لزيادة مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الاقتصاد، وخلق كوادر قادرة على المنافسة في سوق عمل يتغير بسرعة. ومع عرض مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي خلال فعاليات معرض ومؤتمر Cairo ICT 2026، يبرز سؤال عملي: كيف يمكن أن تتحول هذه الأهداف إلى فرص تدريب وعمل حقيقية للشباب؟
وتتضمن المستهدفات المعلنة بحلول عام 2030 رفع مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي إلى 7.7%، والوصول إلى 30 ألف محترف وخبير في مجال الذكاء الاصطناعي، ودعم تأسيس أكثر من 250 شركة ناجحة في هذا المجال. كما تشمل التوسع في إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي للجمهور وتعزيز استخدامها في بيئة العمل.
التدريب هو الحلقة الأهم
واستعرضت وزارة الاتصالات برامج لبناء المهارات، من بينها برامج تستهدف إعداد خريجين لوظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ومبادرات للتدريب على العمل الحر، إلى جانب برنامج «سفراء الذكاء الاصطناعي» لنشر المعرفة الأساسية لدى شرائح أوسع من المواطنين. ووفق البيانات التي عُرضت خلال المعرض، تخرج 606 متدربين في تخصصات الذكاء الاصطناعي ضمن أحد البرامج، وبلغت نسبة توظيفهم 83% في وظائف حديثة.
كما أُعلن تدريب آلاف الطلاب ضمن مسارات العمل الحر، وإنتاج مشروعات تطبيقية، إلى جانب برامج تستهدف رفع وعي غير المتخصصين بالاستخدام الآمن والمسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي. وتعكس هذه المبادرات اتجاهًا لربط التدريب باحتياجات سوق العمل بدل الاكتفاء بتعليم نظري لا يترجم إلى مهارات عملية.
ما المجالات التي يمكن أن تفتح فرصًا؟
تتسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتشمل تحليل البيانات، وتطوير البرمجيات، والأمن السيبراني، وخدمة العملاء، والتسويق الرقمي، والصناعة، والخدمات المالية والصحية. ولا تعني هذه الفرص أن كل وظيفة ستتحول إلى وظيفة تقنية؛ فالكثير من المهن سيحتاج إلى أشخاص يعرفون كيف يستخدمون الأدوات الذكية في تحسين الإنتاجية مع فهم تخصصهم الأصلي.
ما الذي ينبغي أن يفعله الشباب؟
الخطوة العملية تبدأ بتقوية اللغة الإنجليزية والمهارات الرقمية الأساسية، ثم اختيار مسار واضح مثل تحليل البيانات أو البرمجة أو الأمن السيبراني أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبناء نماذج ومشروعات يمكن عرضها لأصحاب العمل. كما ينبغي التحقق من جودة البرامج التدريبية وشهاداتها، وعدم الانسياق وراء وعود الربح السريع أو الدورات التي تبيع شهادات دون تدريب حقيقي.
وتبقى الأهداف المعلنة طموحة، لكن نجاحها لن يقاس بعدد الخبراء والشركات المستهدف فقط؛ بل بمدى توافر وظائف مستقرة، وزيادة الصادرات الرقمية، وقدرة الشركات المحلية على تطوير منتجات تنافسية، ووصول التدريب إلى الشباب في المحافظات لا العاصمة وحدها.




