الأحد 8 نوفمبر 2026

13.7 مليون مستخدم لمصر الرقمية.. هل تنهي الخدمات الإلكترونية طوابير المصالح الحكومية؟

13.7 مليون مستخدم لمصر الرقمية.. هل تنهي الخدمات الإلكترونية طوابير المصالح الحكومية؟

لم تعد منصة «مصر الرقمية» مجرد بوابة تجريبية للخدمات الحكومية، بعدما كشفت أحدث بيانات وزارة الاتصالات عن اتساع قاعدة استخدامها وارتفاع عدد المعاملات المنفذة عبرها خلال عام 2026. وتطرح هذه القفزة سؤالًا يهم ملايين المواطنين: هل اقتربت الخدمات الحكومية فعلًا من الهاتف، أم أن التحول الرقمي ما زال يحتاج إلى خطوات حتى يشعر المواطن بفارق كامل؟

وبحسب البيانات التي عُرضت خلال معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا «Cairo ICT 2026»، وصل عدد مستخدمي المنصة إلى 13.7 مليون مستخدم، مقابل نحو 10.4 مليون في العام السابق، بنمو نسبته 32%. كما ارتفع عدد الخدمات المتاحة إلى 261 خدمة موزعة على 29 حزمة، فيما بلغ عدد المعاملات المنفذة 36 مليون معاملة مقارنة بنحو 23.8 مليونًا في 2025.

خدمات تصل إلى المنزل.. ماذا تغير؟

من بين الخدمات التي جرى استعراضها إصدار توكيل رسمي عام في القضايا عن بُعد بالتعاون مع وزارة العدل، مع توصيل الوثيقة إلى عنوان المواطن، إلى جانب استخراج شهادة القيد المعروفة باسم «كعب العمل» إلكترونيًا بالتعاون مع وزارة العمل. وتعكس هذه النماذج اتجاهًا لتقليل الانتقال بين المصالح الحكومية واختصار الوقت والإجراءات في بعض المعاملات.

هل انتهت الطوابير بالفعل؟

ارتفاع أعداد المستخدمين والمعاملات مؤشر مهم على اتساع الاعتماد على الخدمات الرقمية، لكنه لا يعني أن كل الخدمات أصبحت إلكترونية بالكامل أو أن المواطن لن يحتاج إلى زيارة جهة حكومية في أي ظرف. فالتجربة تتوقف أيضًا على وضوح خطوات الخدمة، واستقرار المنصة، وسهولة الدفع والتحقق من الهوية، وإمكانية استكمال الإجراء وتسلم المستند دون طلب حضور غير متوقع.

ويظل التحدي الأهم هو ضمان وصول الخدمات لكبار السن وذوي الإعاقة وسكان المناطق الأقل اتصالًا بالإنترنت، وتوفير دعم فني سريع وآلية واضحة للتظلم عند تعطل المعاملة أو تأخرها. كما أن التوسع الرقمي يحتاج إلى حماية بيانات المواطنين وشرح كيفية استخدامها.

الخلاصة أن الأرقام تعكس توسعًا ملموسًا في استخدام «مصر الرقمية»، لكن الحكم على نجاح التجربة لا يقاس بعدد الحسابات وحده؛ بل بقدرة المواطن على إنهاء معاملته من البداية إلى النهاية بسهولة وأمان، ومن دون العودة إلى الطوابير الورقية.

فريق حواديت اون لاين