
في ظل صراعات متواصلة على أكثر من جبهة، من إيران إلى أوكرانيا، تشهد صناعة الأسلحة الأمريكية تحوّلًا استراتيجيًا غير مسبوق، حيث تتحول المخازن العسكرية من حالة الاستنزاف إلى سباق عاجل لتجديد القدرات الدفاعية، في محاولة للحفاظ على التفوق العسكري الأمريكي.
كشف تقرير لمجلة “التايم” الأمريكية أن السنوات الماضية من الحروب والصراعات قد استنزفت مخزونات الذخائر والأنظمة الدفاعية الأمريكية، خصوصًا بعد الهجمات الأمريكية على إيران في عهد ترامب، والصراع المستمر في أوكرانيا. ومع تصاعد المخاوف من استمرار النزاعات لأشهر، أصبحت مسألة إعادة تجهيز المخزونات العسكرية أولوية وطنية عاجلة، ما دفع الإدارة الأمريكية إلى خطط ضخّ عشرات المليارات في القطاع الدفاعي.
في خطوة غير مسبوقة، أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن البنتاغون طلب تمويلاً إضافيًا بقيمة 200 مليار دولار من البيت الأبيض، لتجديد المخزونات العسكرية. الرقم الكبير يعكس حجم الحاجة المتزايدة لمواجهة مخاطر متعددة على أكثر من جبهة، وسط توقعات بأن تتغير قيمة التمويل بحسب تطورات الميدان.
ويأتي هذا الطلب ضمن رؤية الرئيس السابق ترامب، الذي دعا لرفع ميزانية الجيش لعام 2027 من تريليون إلى 1.5 تريليون دولار، أي ما يقارب ضعف ميزانية الدفاع في نهاية ولاية جو بايدن.
خلال اجتماع مع كبار شركات الدفاع، أعلن ترامب أن الشركات وافقت على مضاعفة إنتاج الأسلحة المتقدمة أربع مرات، بما يشمل أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مثل بطاريات “باتريوت” وصواريخ “ثاد”، بأسعار تتراوح بين 3.7 و12.7 مليون دولار للصاروخ الواحد.
شركة “لوكهيد مارتن” وقعت عقودًا لزيادة إنتاج صواريخ باتريوت من 600 إلى 2000 صاروخ سنويًا، وصواريخ ثاد من 96 إلى 400 صاروخ. بينما تضاعف شركات أخرى إنتاج صواريخ توماهوك الاعتراضية، والطائرات المقاتلة، ووحدات الرادار، لتلبية الطلب المتسارع.
خلال الحرب الإسرائيلية الإيرانية في يونيو الماضي، استُخدمت أكثر من 90 صاروخًا اعتراضيًا من طراز ثاد، أي نحو 14% من المخزون الأمريكي، ما أبرز الحاجة الملحّة لتجديد المخزونات.
لا يقتصر التوسع على صواريخ الاعتراض، بل يشمل دبابات M1 أبرامز، الغواصات، الطائرات الحربية، وحتى تقنيات الاستشعار والبيانات المتقدمة التي تتيح ضربات دقيقة في أصعب الظروف. شركات مثل “بوينغ”، “نورثروب غرومان”، “جنرال دايناميكس”، و”إل 3 هاريس” باتت جزءًا من سباق الإنتاج الأمريكي لمواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية.
تعكس هذه العقود الضخمة تحولًا حقيقيًا في السياسة الدفاعية الأمريكية، من الترقب إلى الإنتاج المتسارع، لضمان جاهزية الجيش الأمريكي لأي طارئ. ويتوقع المحللون أن يواصل الكونغرس الموافقة على اعتمادات إضافية لتلبية الطلب المتزايد، وسط صراعات لا تزال متوترة في الشرق الأوسط وأوكرانيا.
أسرار مخزونات الذخائر الأمريكية .. هل يكفي الجيش لمواجهة التهديدات؟
كتب: نجيب السيد



