
في عالم يموج بالسرعة والضغوط، يشعر الإنسان أحيانًا بأن الساعة تمر بسرعة، وأن كل ثانية لها وزنها في حياته. من النادر أن ندرك أن هناك لحظات زمنية صغيرة جدًا لا يمكننا رؤيتها، لكنها حاسمة في حركة الكون والحياة.
العلوم الحديثة اليوم تتحدث عن الأتو ثانية، وهي جزء من مليار مليار جزء من الثانية، تُستخدم لرصد حركة الإلكترونات داخل الذرة، وما زال العلماء يحاولون قياس أحداث تصل إلى نطاق الزيبتو ثانية. لحظة واحدة في هذا الزمن القصير تكشف لنا مدى ضعف الإنسان وحاجته إلى الراحة والتوقف.
وهنا يأتي القرآن ليذكرنا بدقة مدهشة منذ أكثر من 1400 سنة:
﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (سورة البقرة – الآية 255)
السِّنة والنوم: الفرق العلمي
• السِّنة: لحظة نعاس قصيرة جدًا قبل النوم، تبدأ فيها موجات المخ بالتباطؤ، وقد تستمر من ثوانٍ قليلة إلى أقل من دقيقة.
• تعريف السنة بالنسبة للزمن: السنة هى تصغير مصغر للأتو ثانية وما يستجد من اكتشافات للزمن
• النوم: فقدان أعمق للوعي، يحتاج إليه الإنسان لإعادة الطاقة.
العلم الحديث يثبت أن لحظة النعاس هذه تؤثر على إدراكنا وتركيزنا. لكن الله سبحانه وتعالى ينفي عنه حتى أدق درجات الانقطاع عن الإدراك، فهو القائم بنفسه والقائم على كل شيء، لا يغلبه نوم ولا نعاس.
القيومية المطلقة والزمن النسبي
الإنسان أسير الزمن: نعد الأعمار بالسنوات، ونسجل أعمالنا بالساعات، ونحسب الأخطاء بالثواني. حتى العلم يقول إن الزمن نسبي، يتأثر بالسرعة والجاذبية.
لكن الله لا يسري عليه الزمن، فهو خالق الزمن ذاته. حين يقول القرآن: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾
فهو يعلن أن الله لا يخضع لقانون الفناء أو التغير أو الاحتياج.
الإنسان ينام ويحتاج إلى راحة أما الله فطاقته غير محدودة، قدرته أبدية، وقيوميته مطلقة. من يدبر حياتك ليس أسير ساعة، ولا يخضع لليل أو نهار، ولا يمر عليه تعب أو انتقال.
الخلاصة
في كل مرة تشعر فيها بالقلق على رزقك، أو على أولادك، أو على مستقبلك، تذكر أن من يدبر الكون كله لا تأخذه سنة ولا نوم. هذه الآية ليست مجرد نفى للنعاس أو النوم، بل إعلان لكمال الله سبحانه وتعالى وطمأنة لعباده: لا تقلق، فالله يقظ دائمًا.
القرآن والأتو ثانية: كشف الفرق الذي سبَق العلم بـ1400 سنة
بقلم عماد جبر



