
شهدت قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة، مساء اليوم، جلسة حوارية رفيعة المستوى بعنوان «الذكاء الاصطناعي ومستقبل التعليم العالي: منظور قيادي»، ضمن فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الدولي للذكاء الاصطناعي الذي تنظمه الجامعة، وذلك بحضور قيادات من وزارة التعليم العالي وعدد من رؤساء الجامعات المصرية والدولية، ونواب رئيس الجامعة، وعمداء الكليات، وأعضاء هيئة التدريس، والطلاب.
أدار الجلسة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وشارك فيها كل من الدكتور مصطفى رفعت، الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات، والدكتور محمد ضياء، رئيس جامعة عين شمس، والدكتور أحمد دلال، رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والدكتور محمد لطفي، رئيس الجامعة البريطانية في مصر.
رئيس جامعة القاهرة: القيادة الواعية تصنع التميز وتستشرف المستقبل
أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، خلال الجلسة، أن القيادة داخل المؤسسات التعليمية تمثل حجر الزاوية لاستمرار التميز والتطوير، مشيرًا إلى أن القائد الفاعل هو من يمتلك رؤية مستقبلية واضحة، ويحفّز زملاءه على الإبداع وتحويل الأفكار إلى إنجازات واقعية.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن الذكاء الاصطناعي يواجه تحديات متعددة في منظومة التعليم العالي، أبرزها البنية التحتية، وإعداد الكوادر البشرية المؤهلة، وقضايا التمويل والاستدامة، وأخلاقيات الاستخدام، مؤكدًا أن الجلسة تهدف إلى بلورة رؤية عملية لاستخدامات الذكاء الاصطناعي بصورة مستدامة داخل الجامعات.
أمين الأعلى للجامعات: الإطار الاسترشادي للذكاء الاصطناعي خريطة طريق لمستقبل التعليم
من جانبه، أوضح الدكتور مصطفى رفعت أن المجلس الأعلى للجامعات يضع نصب عينيه تخريج طلاب يمتلكون الجاهزية الكاملة لمتطلبات سوق العمل المحلي والدولي، مشيرًا إلى إطلاق الإطار الاسترشادي للذكاء الاصطناعي في التعليم العالي، والذي يضم عشرة محاور رئيسية من بينها تطوير أساليب التدريس والمنصات التعليمية الذكية.
وشدد على أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن عضو هيئة التدريس، بل أداة داعمة لتجويد العملية التعليمية، لافتًا إلى أن المجلس يعمل على تبنّي مشروعات ومبادرات نوعية في هذا المجال، من بينها المساعد الذكي الذي أطلقه المجلس للرد على الاستفسارات منذ عام ونصف، مؤكدًا أن تطور الحوسبة الضخمة ساهم في تسريع انتشار الذكاء الاصطناعي وتوسيع تطبيقاته.
رؤساء الجامعات: الذكاء الاصطناعي فرصة لإعادة تعريف التعليم الجامعي
وفي مداخلته، أكد الدكتور أحمد دلال، رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن مؤتمر جامعة القاهرة يأتي في توقيت بالغ الأهمية مع تسارع موجة الذكاء الاصطناعي عالميًا، مشيرًا إلى ضرورة إعادة تعريف النزاهة الأكاديمية وتطوير أساليب تقييم الطلاب بما يتناسب مع الواقع الجديد، بعيدًا عن النماذج التقليدية.
وأضاف أن الجامعات تواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية والتكلفة والنزاهة والمشاركة في صناعة الذكاء الاصطناعي، ما يتطلب رؤى قيادية مرنة ومبتكرة.
أما الدكتور محمد ضياء، رئيس جامعة عين شمس، فأكد أن جامعته وضعت استراتيجية شاملة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، بدءًا من الحوكمة ووضع إطار أخلاقي للاستخدام، وصولًا إلى تطوير البحث العلمي وأساليب التدريس. وكشف عن تدريب أكثر من 1600 عضو هيئة تدريس منذ أغسطس 2025 على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنشاء منصة متخصصة لتطوير نظم التعليم وبنوك الأسئلة الذكية.
من جانبه، أوضح الدكتور محمد لطفي، رئيس الجامعة البريطانية بالقاهرة، أن الذكاء الاصطناعي أصبح محورًا رئيسيًا في عمل الجامعات بمختلف قطاعاتها، مشددًا على ضرورة استحداث منصب نائب رئيس الجامعة لشؤون الذكاء الاصطناعي أسوة بالجامعات العالمية، لتوحيد الاستراتيجيات وتفعيل الاستخدامات الأكاديمية والبحثية للتقنيات الحديثة.
نقاشات وتوصيات: نحو منظومة تعليمية مرنة ومواكبة للمستقبل
ناقشت الجلسة التحولات الجذرية التي يشهدها التعليم العالي في ظل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ودور القيادة الجامعية في توجيه هذه التغيرات نحو بناء منظومة تعليمية أكثر مرونة وكفاءة وجودة. كما تطرقت النقاشات إلى قضايا النزاهة الأكاديمية، والحوكمة، وحماية الخصوصية، وتحقيق المساواة في فرص التعليم، بالإضافة إلى تسريع وتيرة البحث العلمي من خلال الأدوات التحليلية الذكية.
وخلصت الجلسة إلى مجموعة من التوصيات أبرزها:
بناء قدرات القيادات الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس والطلاب في مجال الذكاء الاصطناعي.
دمج مفاهيم الذكاء الاصطناعي والتفكير النقدي في المناهج الدراسية.
إعادة النظر في معايير الحوكمة والاعتماد والجودة.
تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لسد الفجوة التعليمية.
وضع إطار حوكمة واضح لاستخدام الذكاء الاصطناعي وضمان خصوصية البيانات.
إشراك الطلاب في رسم ملامح مستقبل التعليم المعزز بالذكاء الاصطناعي للاستفادة من مهاراتهم الرقمية وأفكارهم الإبداعية.
جامعة القاهرة تفتح بوابة المستقبل .. قادة التعليم العالي يرسمون ملامح الثورة الأكاديمية في زمن الذكاء الاصطناعي
في ختام اليوم الثاني لمؤتمر الذكاء الاصطناعي، جلسة قيادية كبرى تجمع رؤساء الجامعات المصرية والدولية لصياغة رؤية جديدة لمستقبل التعليم، بين تحديات الأخلاق والحوكمة وسباق التكنولوجيا.
كتب: عماد جبر



