«لا تصدقوا الوهم» .. جامعة القاهرة الأهلية تكشف الحقائق العلمية حول مرض السرطان

منذ 54 دقيقةآخر تحديث :
كتب: عماد جبر

«لا تصدقوا الوهم» .. جامعة القاهرة الأهلية تكشف الحقائق العلمية حول مرض السرطان
في مشهد أكاديمي يعكس التزامًا حقيقيًا بدور الجامعات في صناعة الوعي المجتمعي، واصلت جامعة القاهرة الأهلية جهودها الرامية إلى ترسيخ الثقافة الصحية القائمة على العلم والمعرفة الموثوقة، من خلال تنظيم ندوة تثقيفية متخصصة بعنوان «السرطان بين الحقائق والخرافات»، وذلك برعاية الدكتور محمد سامي عبد الصادق رئيس الجامعة، وبحضور الدكتور محمد العطار نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، والدكتورة جيهان المنياوي عميد كليات القطاع الصحي، إلى جانب نخبة من أعضاء هيئة التدريس والعاملين والطلاب.
وجاءت الندوة في إطار رؤية الجامعة الهادفة إلى تعزيز المسؤولية المجتمعية، والتصدي لحالة التضليل الطبي المتزايدة الناتجة عن الانتشار الواسع للمعلومات المغلوطة والشائعات الصحية عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت تمثل خطرًا حقيقيًا على وعي المرضى وقراراتهم العلاجية، خاصة فيما يتعلق بالأمراض المزمنة وفي مقدمتها السرطان.
وأكدت الجامعة، من خلال هذه الفعالية العلمية، أهمية الاعتماد على المصادر الطبية المتخصصة والجهات العلمية المعتمدة في الحصول على المعلومات الصحية، باعتبار أن الوعي الصحيح يمثل خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من المفاهيم الزائفة التي قد تدفع البعض إلى سلوكيات علاجية خاطئة تهدد حياتهم.
وشهدت الندوة محاضرة علمية للدكتور محمد عبد الرحمن أستاذ علاج الأورام بقصر العيني، تناول خلالها أبرز الخرافات والمعتقدات الخاطئة المرتبطة بمرض السرطان، موضحًا بأسلوب علمي مبسط أن العديد من المعلومات المتداولة بين المواطنين لا تستند إلى أي أساس طبي أو بحثي موثوق.
وأوضح أن من بين أكثر الشائعات انتشارًا الادعاء بأن السرطان ليس مرضًا حقيقيًا، أو أن الامتناع التام عن تناول السكر يؤدي إلى القضاء على الخلايا السرطانية، فضلًا عن الاعتقاد الخاطئ بأن الجراحات أو أخذ العينات الطبية تتسبب في انتشار الورم داخل الجسم، مؤكدًا أن تلك المزاعم تتنافى مع الحقائق العلمية المعتمدة عالميًا.
كما حذر من خطورة الترويج لبعض الوصفات الشعبية والأعشاب باعتبارها بدائل علاجية مؤكدة دون أي إثبات علمي، مشددًا على أن الانسياق وراء هذه الادعاءات قد يؤدي إلى تأخر العلاج وفقدان فرص الشفاء.
وتطرقت الندوة إلى الطبيعة العلمية لمرض السرطان باعتباره اضطرابًا يحدث في نمو الخلايا، مع تسليط الضوء على أهمية الكشف والتشخيص المبكر في رفع نسب الشفاء وتحسين فرص التعافي، إلى جانب استعراض التطورات الحديثة في أساليب العلاج، بما يشمل العلاج الكيماوي والعلاج المناعي والعلاج الموجّه، وفق أحدث البروتوكولات والمعايير الطبية العالمية.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن جامعة القاهرة الأهلية تضع نشر الثقافة الصحية وتعزيز الوعي المجتمعي ضمن أولوياتها الأساسية، مشيرًا إلى أن دور المؤسسات الأكاديمية لم يعد مقتصرًا على العملية التعليمية فقط، بل يمتد إلى بناء مجتمع واعٍ قادر على التمييز بين الحقائق العلمية والشائعات المضللة.
بدوره، أوضح الدكتور محمد العطار أن مواجهة المعلومات الطبية المغلوطة تتطلب تكاملًا حقيقيًا بين المؤسسات الأكاديمية والطبية والإعلامية، مؤكدًا أن الجامعة تحرص باستمرار على تنظيم الندوات والأنشطة العلمية التي تسهم في رفع الوعي الصحي لدى الطلاب والمجتمع.
وفي السياق ذاته، شددت الدكتورة جيهان المنياوي على أن بناء وعي صحي سليم أصبح ضرورة مجتمعية تفرضها التحديات الراهنة، مؤكدة أن أخطر ما يواجه المرضى هو الاعتماد على معلومات غير موثوقة أو تجارب غير علمية، وهو ما يستوجب ترسيخ ثقافة الرجوع إلى المتخصصين والاعتماد على الطب القائم على الأدلة العلمية، حفاظًا على صحة الأفراد ودعمًا لجودة الحياة داخل المجتمع.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن نشر المعرفة الطبية الصحيحة يمثل مسؤولية مشتركة بين المؤسسات التعليمية والطبية والإعلامية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى مواجهة سيل الشائعات والمعلومات المضللة التي تهدد الأمن الصحي المجتمعي، بما يعزز من قدرة المواطنين على اتخاذ قرارات صحية سليمة قائمة على العلم والثقة والمعرفة.