
تعيش مدينة الحوامدية على صفيح ساخن مع اقتراب انطلاق امتحانات نصف العام يوم السبت المقبل، في مشهد يعكس أزمة حقيقية يدفع ثمنها الأبرياء من أبنائنا الطلاب، بسبب تقصير واضح وتعنت غير مبرر من أحد المقاولين القائمين على أعمال صيانة مدرسة طلعت عبد الوارث الإعدادية.
فحتى هذه اللحظة، لا تزال المدرسة مغلقة بدعوى الصيانة، رغم انتهاء موعد التسليم الرسمي في 25/11/2025، وهو ما أدى إلى غياب أماكن بديلة مناسبة لأداء الامتحانات، واضطر مدير عام إدارة الحوامدية التعليمية الأستاذ يحيى أبو شميلة إلى اتخاذ قرار استثنائي بتأخير موعد بدء الامتحانات ليكون في الساعة الثانية ظهرًا بدلًا من الثانية عشرة.
قرار اضطراري، لكنه فجّر موجة غضب عارمة بين أولياء الأمور، الذين أكدوا أن هذا التوقيت المتأخر سيؤثر سلبًا على تركيز الطلاب وأدائهم، خاصة مع التزامات الدروس والعودة المتأخرة للمنازل، الأمر الذي ينعكس مباشرة على مستواهم في امتحانات اليوم التالي.
تشطيبات رديئة وتعنت فاضح
الأزمة لا تتوقف عند التأخير فقط، بل تمتد إلى جوهر المشكلة: رداءة التشطيبات وعدم مطابقتها للمواصفات الفنية. فقد رفض مدير عام الإدارة التعليمية استلام المدرسة، مؤكدًا أن القبول بهذا الوضع يمثل إهدارًا صريحًا للمال العام، ولا يليق بمؤسسة تعليمية من المفترض أن تحتضن أبناءنا.
في المقابل، يواصل المقاول تعنته، رافضًا التسليم إلا بشروطه الخاصة، في سلوك وصفه أولياء الأمور بأنه ضرب بالقوانين عرض الحائط، وتصرف يوحي وكأن المقاول فوق القانون ولا يخضع لرقابة أو محاسبة، رافعًا شعارًا مستفزًا:
“يا تستلموا المدرسة زي ما أنا عاوز… يا الوضع يفضل كما هو عليه”.
صراع إداري والطلاب هم الضحية
هذا التعنت أدخل العملية التعليمية في صراع مفتوح، بين مقاول يفرض الأمر الواقع، وإدارة تعليمية تحاول الحفاظ على حقوق الدولة وسلامة الطلاب. ورغم استعداد مدير الإدارة لتشكيل لجنة محايدة لفحص المدرسة واستلامها وفق القانون، وإعلانه الجاهزية الفورية لدخول الطلاب الامتحانات وإعادتهم لمدرستهم بعد توزيعهم مؤقتًا، إلا أن الأزمة لا تزال قائمة، والغضب الشعبي يتصاعد.
نداء عاجل للمسئولين
أولياء الأمور وجّهوا نداءً عاجلًا إلى المهندس عادل النجار محافظ الجيزة، ونائبه الأستاذ إبراهيم الشهابي، مطالبين بتدخل حاسم وسريع لإنهاء هذه الأزمة الطاحنة، ووضع حد لتعنت المقاول، وفرض هيبة الدولة، ورفع المعاناة عن الطلاب وأسرهم.
فالتعليم ليس ساحة لتصفية الحسابات، وأبناؤنا ليسوا أوراق ضغط في صراع مصالح، وإذا لم يتم التدخل الفوري، فإن ما يحدث اليوم سيبقى وصمة تقصير يتحمل مسئوليتها كل من التزم الصمت وترك الطلاب ضحية الإهمال.
الرسالة واضحة:
لا أحد فوق القانون…
ولا صوت يجب أن يعلو فوق مصلحة أبنائنا.
مقاول فوق القانون .. وطلاب بلا مدارس: أزمة تعليمية مشتعلة قبل امتحانات نصف العام بالحوامدية
كتب: عماد جبر



