فلسفة الدين بين العقل والإيمان .. الخشت يكشف أسرار الرحلة الفكرية

14 سبتمبر 2025آخر تحديث :
كتب: عماد جبر

فلسفة الدين بين العقل والإيمان .. الخشت يكشف أسرار الرحلة الفكرية
شارك المفكر العربي البارز الدكتور محمد عثمان الخشت، أستاذ فلسفة الأديان والمذاهب الحديثة والمعاصرة، ورئيس جامعة القاهرة الأسبق، في حلقة جديدة من بودكاست “بيت الحكمة” الذي تقدمه جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية على قناتها الرسمية عبر يوتيوب، حيث ناقش موضوع “فلسفة الدين” والعلاقة بين العقل والإيمان، والدين والفلسفة، وأثر التفكير النقدي في تجديد الخطاب الديني.
وخلال الحوار الذي أداره الإعلامي فهد الحمادي، أكد د. الخشت أن الخوف من الفلسفة نابع من الجهل أو ضعف الإيمان، مشددًا على أن القرآن الكريم يحث على التفكر والتدبر، مستشهدًا بقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام كنموذج للتفلسف والاستدلال العقلي. وأضاف أن الفلسفة لم تكن يومًا خصمًا للإيمان، بل إن كثيرًا من أعلامها سعوا وراء “المبدأ الأعلى” أو “العلة الأولى” للوجود، مثل سقراط الذي أُعدم لرفضه الوثنية وتعدد الآلهة، وأرسطو الذي قال بـ”المحرّك الأول”، وأفلاطون الذي تحدث عن “عالم المثل” باعتباره واقعًا إلهيًا أزليًا.
وأوضح الخشت أن المرور بتجربة الفكر الفلسفي قد يقوي الإيمان بدلًا من إضعافه، مؤكدًا: “دخلت عالم أعتى الفلاسفة الملحدين وخرجت منه أكثر إيمانًا”.
وفي تفريقه بين “فلسفة الدين” و”علم الكلام”، أوضح أن علم الكلام تقليدي ودفاعي، بينما فلسفة الدين عقلانية نقدية شاملة تتناول الدين كظاهرة إنسانية، وتتعمق في المفاهيم والقيم والتجارب الدينية في مختلف الأديان. ودعا إلى صياغة “علم كلام جديد” يتجسد في فلسفة الدين، قادر على استيعاب تحديات العصر والرد على الأسئلة الوجودية المعاصرة.
كما شدد على أن الفهم الحرفي للنصوص يفضي إلى الجمود والتطرف، وأن التأويل العقلاني هو ضرورة معاصرة تستلهم مقاصد الشريعة وتواكب متغيرات الواقع.
ودعا الخشت إلى تعزيز قيم التسامح والتعددية وبناء مجتمعات متنوعة تحت مظلة القانون والدستور، مشيرًا إلى أن الأديان السماوية، رغم التقاءها في القيم الكبرى ومبادئ التوحيد، تظل مستقلة بعقائدها وشعائرها ورؤيتها للعالم.
واختتم مؤكدًا أن الحقيقة المطلقة لا يعلمها سوى الله تعالى، وأن التعايش السلمي في إطار الدولة الوطنية هو الحل الأمثل لبناء مجتمعات مستقرة ومتقدمة.
يذكر أن د. محمد عثمان الخشت يُعد من أبرز المفكرين العرب المعاصرين، وله مشروع فكري متكامل لتجديد الخطاب الديني، يقوم على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتعزيز التفكير النقدي، وبناء دولة وطنية حديثة تتسع للجميع.