جامعة القاهرة تفجر سؤالًا علميًا خطيرًا: هل الذكاء الاصطناعي آمن في العلاج السريري؟

منذ 3 ساعاتآخر تحديث :

جامعة القاهرة تفجر سؤالًا علميًا خطيرًا: هل الذكاء الاصطناعي آمن في العلاج السريري؟
أعلنت جامعة القاهرة تحقيق إنجاز علمي وبحثي جديد يعكس مكانتها المتقدمة على خريطة البحث العلمي الدولية، بعد نجاح فريق بحثي مشترك من كلية الصيدلة بجامعة القاهرة والمعهد القومي للأورام في نشر دراسة علمية رائدة بمجال الذكاء الاصطناعي والتعليم الصيدلي داخل مجلة npj Digital Medicine التابعة لدار النشر العالمية Springer Nature، إحدى أبرز الدوريات العلمية المتخصصة عالميًا في الطب الرقمي.
وتحمل الدراسة عنوان:
“Evaluating Large Language Models for Pharmacotherapy Simulations: A Mixed-Methods Study”
أي: “تقييم نماذج اللغة الكبيرة في محاكاة العلاج الدوائي: دراسة متعددة الأساليب”، في خطوة تعكس التوسع المتسارع لجامعة القاهرة في توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المجالات الطبية والتعليمية وفق أسس علمية دقيقة وآمنة.
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن هذا الإنجاز يُمثل ثمرة تعاون علمي متميز بين كلية الصيدلة والمعهد القومي للأورام، ويجسد الرؤية الاستراتيجية للجامعة في دعم البحث العلمي والابتكار باعتبارهما المحرك الرئيسي للتنمية والتقدم، مشيرًا إلى أن النشر في كبرى الدوريات العلمية العالمية يعكس المكانة الرفيعة التي باتت تحتلها جامعة القاهرة كصرح أكاديمي وبحثي قادر على إنتاج معرفة رصينة تخدم الوطن والإنسانية.
وأضاف رئيس الجامعة أن جامعة القاهرة تواصل تعزيز حضورها الدولي من خلال توفير بيئة أكاديمية وبحثية محفزة للإبداع، إلى جانب دعم الباحثين وتمكينهم من مواكبة التطورات العلمية المتسارعة، لافتًا إلى أن الجامعة تفخر بما يقدمه علماؤها من أبحاث نوعية تسهم في توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة وآمنة داخل القطاعات الطبية والتعليمية، بما يتماشى مع استراتيجية الجامعة للذكاء الاصطناعي التي أطلقتها في أكتوبر 2024 كأول استراتيجية جامعية متكاملة في مصر وإفريقيا والشرق الأوسط.
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد عبد المعطي سمره أن الدراسة اعتمدت تصميمًا بحثيًا متعدد الأساليب لتقييم قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي على إدارة محاكاة علاجية لحالتي سرطان الدم النخاعي الحاد وسرطان الدم النخاعي المزمن، وهما من أكثر الأمراض تعقيدًا من حيث التشخيص والإدارة العلاجية طويلة الأمد.
وأشار إلى أن الدراسة ركزت على اختبار مدى قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على التمييز بين الحالتين رغم التشابهات اللغوية والسريرية بينهما، والتي قد تؤدي إلى أخطاء علاجية عند الاستخدام غير المنضبط لهذه النماذج، موضحًا أن الباحثين قاموا بتوليد الجلسات العلاجية باستخدام أربع منصات مختلفة من نماذج اللغة الكبيرة، استنادًا إلى توجيهات تمت صياغتها ومراجعتها بواسطة خبراء متخصصين.
وكشفت نتائج الدراسة أن أداء نماذج الذكاء الاصطناعي اختلف وفقًا لطبيعة المرض والمنصة المستخدمة، حيث حققت جلسات سرطان الدم النخاعي المزمن نتائج أفضل مقارنة بجلسات سرطان الدم النخاعي الحاد، الأمر الذي يعكس حجم التحديات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الحالات الطبية شديدة التعقيد.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور أحمد حسن الشافعي أن الدراسة تمثل إطارًا علميًا ومنهجيًا متقدمًا لتقييم استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطوير التعلم القائم على المحاكاة داخل تخصصات الصيدلة السريرية، خاصة في المجالات العلاجية التي تتطلب دقة دوائية مرتفعة، وتفكيرًا سريريًا متدرجًا، والالتزام الصارم بالبروتوكولات والإرشادات العلاجية.
وأضاف أن لجان الخبراء قامت بتحليل وتقييم الجلسات عبر ثلاثة محاور رئيسية شملت: الأصالة والدقة السريرية، وجودة التصميم التعليمي، وكفاءة الاستدلال السريري، مؤكدًا أن الدراسة تعكس توجهًا بحثيًا حديثًا نحو دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم الصيدلي والسريري بصورة مسؤولة تستند إلى التقييم العلمي والتحقق المستمر من السلامة وجودة القرار العلاجي.
وشارك في إعداد الدراسة من كلية الصيدلة كل من الدكتورة أماني محمد علي والدكتور أحمد نبيل فراج، إلى جانب الدكتورة أماني الزيني من المعهد القومي للأورام.
وكشفت الدراسة كذلك عن عدد من التحديات المرتبطة باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، من بينها عدم الالتزام الكامل بالإرشادات العلاجية، وظهور أخطاء في دقة العلاج الدوائي، فضلًا عن توليد مراجع غير حقيقية وتوصيات علاجية غير مناسبة نتيجة الخلط بين بعض الحالات المرضية المتشابهة، خاصة في حالات سرطان الدم النخاعي الحاد، وهو ما يعكس الحاجة المستمرة إلى الإشراف البشري والخبرة الطبية المتخصصة عند توظيف هذه النماذج.
وأكد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يمتلك إمكانات واعدة في تطوير خبرات تعليمية تفاعلية ومنظمة داخل التعليم الصيدلي والسريري، إلا أن الاعتماد الكامل عليه لا يزال يتطلب المزيد من التقييم والتحقق، مع ضرورة استمرار إشراف الخبراء ومراجعة جودة المخرجات وفقًا لطبيعة المرض والمنصة المستخدمة، لضمان الحفاظ على سلامة القرار العلاجي ودقته.