“بابا يا قلبي متزعلش”.. رسالة طفلة تُبكي القبور في وداع والدها المقتول بالبدرشين

12 أكتوبر 2025آخر تحديث :
كتب: عماد جبر

"بابا يا قلبي متزعلش".. رسالة طفلة تُبكي القبور في وداع والدها المقتول بالبدرشين
في مشهد مؤلم هزّ القلوب، علّقت طفلة صغيرة ورقة مدرسية على قبر والدها في مقابر البدرشين، تحمل كلمات طفولية بسيطة لكنها مشبعة بالحنين، لتخاطب فيها والدها الذي رحل غدرًا على يد قريب له.
الورقة الصغيرة، التي كتبت بخط بريء مرتجف، حملت كلمات موجعة قالت فيها الطفلة:
“بابا يا قلبي.. يا روحي، إنت سامعني صح؟ بحبك يا بابا متزعلش”، ورسمت إلى جوارها قلبًا أحمر، لكنه بدا حزينًا رغم لونه الدافئ.
الطفلة هي ابنة الشاب محمود كفافي، الذي لم يتجاوز العقد الثالث من عمره، متزوج ولديه ثلاثة أبناء: مريم (15 عامًا)، ورحمة (10 أعوام)، وأحمد (6 أعوام).
كان محمود يعمل في تجارة اللحوم والأسماك المجمدة، ويُعرف بين أهالي منطقته بحسن الخلق والاجتهاد في عمله، قبل أن يلقى مصرعه في جريمة غدر مروّعة على يد ابن عمه.
وفي يوم الواقعة، توجه محمود إلى محله التجاري بمنطقة السوق في البدرشين، ساعيًا وراء رزقه، قبل أن يفاجأ بابن عمه يهاجمه بسلاح أبيض، مسددًا له طعنة قاتلة، استولى بعدها على مبلغ مالي ولاذ بالفرار.
يقول والد المجني عليه بصوت مكلوم: “ابني ما كانش له عدو.. واللي غدر بيه صاحبه وابن عمه. ما عندوش أي مرض نفسي زي ما بيتقال، عملها طمعًا في الفلوس بس.”
ويضيف بحزن بالغ: “كانوا زي الإخوات، عمرنا ما تخيلنا إن الغدر ييجي من جوه العيلة، بس ربنا عادل، والحق هيرجع بإذن الله.”
وبتعليمات من مدير أمن الجيزة، تمكن رجال مباحث مركز البدرشين برئاسة المقدم أحمد يحيى، ومعاونيه النقباء محمد محي، وعبدالرحمن رطبة، ومحمود تعليب، وبإشراف العميد محمد تناجر مأمور مركز شرطة البدرشين، من ضبط المتهم عقب ارتكاب الجريمة بساعات قليلة، وتم اقتياده إلى ديوان القسم، حيث أقر بارتكاب الواقعة بدافع السرقة.
ورغم مرور الأيام، بقيت ورقة الطفلة معلقة على شاهد القبر، كأنها تروي حكاية وجعٍ لا يُنسى، ورسالة حبّ لوالدٍ رحل غدرًا، لكنها لا تزال تنتظر أن تسمع صوته من وراء الصمت.
"بابا يا قلبي متزعلش".. رسالة طفلة تُبكي القبور في وداع والدها المقتول بالبدرشين