
في خطوة تشريعية طال انتظارها، اقترب قانون الإيجار القديم من دخول حيّز التنفيذ بعد موافقة مجلس النواب على التعديلات النهائية، إيذانًا بمرحلة جديدة في سوق الإيجارات بمصر تُعيد رسم العلاقة القانونية بين المالك والمستأجر، التي امتدت لعقود طويلة دون تعديل جوهري.
تعديلات جذرية تُنهي عقودًا ممتدة وتُعيد التوازن
صوّت مجلس النواب بالموافقة النهائية على مشروع تعديل قانون الإيجار القديم، مستهدفًا تصحيح الخلل التاريخي في العلاقة بين طرفي العقد، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وذلك عبر آليات تشمل الإخلاء الفوري في بعض الحالات، ومهلاً انتقالية في حالات أخرى، إلى جانب نظام جديد للزيادات الإيجارية.
حالات الإخلاء الفوري.. من يُغادر دون انتظار؟
ينص القانون المعدل على الإخلاء الفوري في حالتين محددتين:
إذا تُركت الوحدة السكنية مغلقة لمدة تتجاوز 12 شهرًا دون مبرر قانوني.
إذا ثبت امتلاك المستأجر لوحدة أخرى ملائمة للغرض نفسه، سواء للسكن أو النشاط التجاري.
وفي هاتين الحالتين، يحق للمالك التقدُّم بطلب قضائي لإخلاء الوحدة فورًا، دون انتظار انتهاء مدة العقد.
فترات انتقالية للمستأجرين .. 5 إلى 7 سنوات
منح المشرّع فترة انتقالية لتطبيق الإخلاء الكامل:
7 سنوات للوحدات السكنية.
5 سنوات للوحدات غير السكنية (تجارية أو إدارية).
وتهدف هذه الفترات إلى تمكين المستأجرين من ترتيب أوضاعهم المعيشية والمهنية، دون الإضرار الفوري بهم.
زيادة تدريجية في الإيجارات.. وصولًا إلى مضاعفات كبيرة
تتضمن التعديلات نظامًا تصاعديًا لزيادة القيمة الإيجارية خلال فترات السماح:
تبدأ الزيادة بـ 250 جنيهًا شهريًا.
بعد انتهاء الحصر والتصنيف، تطبّق زيادات تصل إلى:
20 ضعفًا في المناطق الراقية.
10 أضعاف في المناطق المتوسطة.
5 أضعاف للوحدات غير السكنية.
كما تضاف زيادة سنوية بنسبة 15% طوال مدة السماح.
بدائل سكنية للفئات الأولى بالرعاية
خصص القانون آلية لدعم المستأجرين من محدودي الدخل وكبار السن، تتيح لهم التقدُّم للحصول على وحدات بديلة بنظام الإيجار أو التمليك، بشرط إخلاء الوحدة الأصلية فور صدور قرار التخصيص.
إلغاء القوانين السابقة وخضوع العقود للقانون المدني
مع انتهاء الفترات الانتقالية، تُلغى كافة قوانين الإيجار السابقة (1977، 1981، 1997)، وتخضع العلاقة بين المالك والمستأجر لأحكام القانون المدني، بما يضمن مرونة أكبر في التعاقدات الجديدة.
من المتأثر فورًا بالتعديلات؟
الوحدات السكنية المغلقة لمدة عام أو أكثر دون مبرر.
المستأجرون ممن يمتلكون وحدات بديلة صالحة.
جميع الوحدات غير السكنية بعد مضي خمس سنوات من سريان القانون.
كافة الوحدات السكنية بعد مرور سبع سنوات.
خاتمة: نحو سوق إيجارات أكثر عدلاً واستدامة
تُعد التعديلات الأخيرة على قانون الإيجار القديم بمثابة نقطة تحوّل في تاريخ التشريع العقاري في مصر، إذ تهدف إلى تحقيق توازن عادل بين حقوق الملاك وضمان الاستقرار الاجتماعي للمستأجرين، مع ترسيخ مبدأ التعاقد الحر وفق ضوابط واضحة، تُسهم في تنشيط السوق العقاري وتحقيق العدالة بين أطراف العلاقة الإيجارية.



