«باب جديد لمرضى السرطان» .. التأمين الصحي الشامل يضم «القومي للأورام» إلى شبكته

منذ ساعتينآخر تحديث :
كتب: عماد جبر

«باب جديد لمرضى السرطان» .. التأمين الصحي الشامل يضم «القومي للأورام» إلى شبكته
لم يكن المشهد داخل قاعة أحمد لطفي السيد بجامعة القاهرة مجرد مراسم بروتوكول جديد تتصافح فيه الأيادي وتُلتقط الصور التذكارية؛ فخلف توقيعات المسؤولين كانت هناك رسالة أكبر تُكتب لصالح آلاف المرضى: أبواب المعهد القومي للأورام تُفتح أمام المنتفعين بمنظومة التأمين الصحي الشامل.
في خطوة تعكس اتساع دائرة التكامل بين المؤسسات الطبية الجامعية والمشروعات الصحية القومية، شهد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، والدكتور إيهاب أبو عيش، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، توقيع بروتوكول تعاون بين المعهد القومي للأورام بجامعة القاهرة والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، لمدة عام، لتقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية المتخصصة لمرضى الأورام المنتفعين بالمنظومة.
التوقيع الذي جمع الدكتور محمد عبدالمعطي سمرة، عميد المعهد القومي للأورام، والأستاذ حسام صادق، المدير التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، يضع واحدًا من أبرز الصروح الطبية المتخصصة في علاج الأورام على خريطة مقدمي الخدمات المتعاقدين مع المنظومة، بما يوسع أمام المرضى فرص الوصول إلى تخصصات دقيقة وإمكانات علاجية متقدمة.
عندما تتحول إمكانات الجامعة إلى خدمة مباشرة للمواطن
وأكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق أن البروتوكول يمثل خطوة مهمة على طريق تعزيز التكامل بين المؤسسات الطبية الجامعية ومنظومة التأمين الصحي الشامل، مؤكدًا حرص جامعة القاهرة على وضع خبراتها وإمكاناتها الطبية والعلمية في خدمة المشروعات الصحية القومية.
وأشار رئيس جامعة القاهرة إلى أن المعهد القومي للأورام ليس مجرد مستشفى لتقديم العلاج، وإنما صرح طبي وعلمي يمتلك خبرات متراكمة وإمكانات تشخيصية وعلاجية متقدمة، جعلته أحد أهم المراكز المتخصصة في مصر والمنطقة العربية وإفريقيا.
ومن هذا المنطلق، يأتي التعاون مع الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل ليمنح تلك الإمكانات مساحة أوسع لخدمة المواطنين، ويدعم جهود الدولة في توفير رعاية صحية متخصصة وفق أعلى مستويات الجودة.
«القومي للأورام».. اسم ثقيل يدخل شبكة التأمين الشامل
من جانبه، أكد الدكتور إيهاب أبو عيش أن انضمام المعهد القومي للأورام إلى شبكة مقدمي خدمات التأمين الصحي الشامل يمثل إضافة نوعية للمنظومة، خاصة أن علاج الأورام لا يقوم على تخصص واحد، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين التشخيص الدقيق والجراحة والعلاجات الدوائية والإشعاعية والتخصصات المساندة.
وأوضح أن الهيئة تتجه إلى توسيع التعاون مع المؤسسات الطبية المتميزة، بما يضمن للمنتفعين الحصول على خدمات صحية ذات جودة عالية، ويعزز قدرة المنظومة على التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى خبرات وتخصصات دقيقة.
علاج السرطان.. منظومة كاملة تحت سقف واحد
أما الدكتور محمد عبدالمعطي سمرة، عميد المعهد القومي للأورام، فأكد أن البروتوكول يتيح للمنتفعين الاستفادة من منظومة متكاملة لعلاج الأورام، تبدأ من الفحص والتشخيص ولا تنتهي عند العلاج، وإنما تمتد إلى المتابعة والرعاية والإقامة.
وتضم المنظومة خدمات الجراحة، والعلاج الكيميائي، والعلاج الموجّه، والعلاج المناعي، والعلاج الإشعاعي، وزرع النخاع، إلى جانب المعامل المتخصصة والتقنيات التشخيصية والعلاجية المتقدمة.
وأشار عميد المعهد إلى أن حصول المستشفى الجنوبي على اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «GAHAR» في ديسمبر 2025 كان محطة استراتيجية مهمة، عززت جاهزيته للانضمام إلى منظومة التأمين الصحي الشامل، ورسخت التزامه بمعايير الجودة وسلامة المرضى.
المستشفى الجنوبي.. حين تتحدث الأرقام
القصة لا تتوقف عند توقيع البروتوكول، فالمستشفى الجنوبي بالمعهد القومي للأورام يمثل ذراعًا علاجية ضخمة أضيفت إلى قدرات المعهد.
فمنذ افتتاحه في مارس 2023 عقب تجديده وتطويره بالكامل، أصبح المستشفى أحد أبرز التوسعات العلاجية للمعهد، ويضم 16 طابقًا على مساحة إجمالية تصل إلى 16 ألف متر مربع.
وتضم جدرانه 132 سرير إقامة داخلية، بينها 40 سريرًا للأطفال، إلى جانب 20 سرير رعاية مركزة و6 غرف عمليات جراحية، فضلًا عن 100 سرير للعلاج اليومي، تستقبل المرضى للعلاج الكيميائي والمناعي والموجّه، بطاقة تصل إلى نحو 300 مريض يوميًا.
ولا تتوقف القدرة التشغيلية عند هذا الحد؛ إذ تصل الطاقة السنوية إلى نحو 3900 عملية جراحية كبرى و3800 عملية صغرى ومنظار، إلى جانب قرابة 100 ألف جلسة علاج سنويًا عبر وحدات العلاج اليومي.
كما يضم المستشفى وحدة لزرع النخاع العظمي، ووحدة لعلاج أمراض الدم ونقص المناعة، ومنظومة متقدمة للتشخيص تضم الأشعة المقطعية والسونار والماموجرام، بالإضافة إلى معامل متخصصة في الكيمياء والبيولوجيا الجزيئية والفيروسات.
وتشهد وحدة زرع النخاع وأورام الدم بدورها توسعات تستهدف زيادة قدرتها على استقبال الحالات وتلبية الاحتياجات العلاجية المتزايدة.
482 ألف مريض.. رقم يكشف حجم القلعة الطبية
وراء كل هذه الأرقام يقف حجم أكبر للمعهد القومي للأورام ككل.
فخلال عام 2025، استقبل المعهد نحو 482 ألف مريض، وأجرى 7680 عملية جراحية كبرى وصغرى ومناظير، بينما قدم قرابة 100 ألف جلسة علاج كيميائي و62 ألف جلسة علاج إشعاعي.
أرقام لا تختصرها جداول الإحصاء فقط، وإنما تكشف حجم الخبرة المتراكمة والقدرة التشغيلية التي باتت متاحة أمام منظومة التأمين الصحي الشامل من خلال هذا التعاون.
من الورق إلى غرفة العلاج
وبموجب البروتوكول، يستفيد المنتفعون من خدمات الفحص والتشخيص والعلاج والمتابعة والإقامة، مع استقبال الحالات المحولة من الهيئة، إلى جانب التعامل مع الحالات الطارئة وفق الضوابط المعتمدة.
كما يتضمن التعاون الربط والتكامل الرقمي مع قواعد بيانات الهيئة، مع الالتزام بمعايير حماية البيانات وأمن المعلومات.
وهكذا، لا ينتهي المشهد عند لحظة توقيع البروتوكول، بل يبدأ منها مسار جديد عنوانه تكامل الإمكانات وتوسيع مظلة الرعاية؛ جامعة تضع خبراتها الطبية في خدمة مشروع قومي، وهيئة تفتح شبكة خدماتها أمام أحد أهم مراكز علاج الأورام في مصر.
وفي النهاية، يبقى الرقم الأهم خارج كل الإحصاءات: مريض يبحث عن فرصة للعلاج، وأسرة تنتظر خبرًا يطمئنها، وبروتوكول يُفترض أن يتحول من حبر على الورق إلى خدمة تصل في موعدها إلى من يحتاجها.