من أين لك هذا؟ .. شكاوى المواطنين تفتح أخطر ملفات الإشغالات والتراخيص والثروات المفاجئة بالجيزة .. والأنظار تتجه إلى المحافظ لسرعة التدخل

منذ ساعة واحدةآخر تحديث :
كتب: عماد جبر

من أين لك هذا؟ .. شكاوى المواطنين تفتح أخطر ملفات الإشغالات والتراخيص والثروات المفاجئة بالجيزة .. والأنظار تتجه إلى المحافظ لسرعة التدخل
في الوقت الذي تبذل فيه الدولة جهودًا ضخمة لتطوير الجهاز الإداري وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، تتصاعد على الجانب الآخر شكاوى متكررة من مواطنين وأصحاب محال وأنشطة تجارية يتحدثون عن معاناة يومية داخل بعض الوحدات المحلية والإدارات الخدمية بمحافظة الجيزة، مطالبين بفتح تحقيقات جادة لكشف حقيقة ما يحدث ووضع حد لما يصفونه بـ”منظومة التعطيل والوساطة” التي تحاصر مصالحهم.
فمن تراخيص البناء إلى ملفات الإشغالات، ومن المراكز التكنولوجية إلى الإدارات الهندسية، تتشابه روايات المواطنين حول إجراءات يقولون إنها تستغرق شهورًا طويلة دون مبررات واضحة، بينما تنتهي في أوقات قياسية لدى آخرين، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التباين، ومن المستفيد منه، ولماذا يتحول حق المواطن في بعض الأحيان إلى رحلة شاقة من الانتظار والمعاناة.
شكاوى من تجاوزات محتملة في بعض إدارات الإشغالات
الملف الأكثر سخونة يتمثل في الشكاوى التي تلقتها “حواديت أون لاين” من عدد من أصحاب المحال التجارية والباعة الجائلين، والذين تحدثوا عن ممارسات يرون أنها تحتاج إلى مراجعة وتحقيق عاجل من الجهات المختصة.
ويؤكد أصحاب الشكاوى أنهم يتعرضون أحيانًا لضغوط متكررة وتهديدات بتحرير محاضر أو إزالة إشغالات أو اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم، فيما يعتقد بعضهم أن هذه الضغوط قد تُستغل لدفعهم إلى البحث عن وسطاء أو الرضوخ لمطالب غير قانونية لتسيير أعمالهم أو تجنب التعطيل.
هذه الروايات، إن صحت، تمثل خطرًا حقيقيًا على حقوق المواطنين وهيبة مؤسسات الدولة، وتستوجب تحركًا رقابيًا عاجلًا لفحصها والتأكد من مدى صحتها، خاصة أن المواطن البسيط يجب أن يحصل على حقه بالقانون لا بالنفوذ أو الوساطة أو الخوف من التعسف الإداري.
رخص البناء.. لماذا تتعطل فجأة ثم تنتهي بسرعة مذهلة؟
ومن أكثر الملفات إثارة للجدل ما يتردد بين المواطنين بشأن تراخيص البناء، حيث يتساءل كثيرون عن أسباب تأخر بعض الطلبات لفترات طويلة داخل المراكز التكنولوجية أو الإدارات المختصة، بينما يتم إنجاز طلبات أخرى في مدد زمنية قصيرة للغاية.
ويطالب المواطنون بمراجعة دقيقة لجميع مراحل إصدار التراخيص، وإعلان مدد زمنية واضحة لكل إجراء، مع فحص أي شكاوى تتعلق بوجود وسطاء أو سماسرة يدّعون قدرتهم على إنهاء الإجراءات بسرعة استثنائية.
فإذا كانت الرخصة تستحق الموافقة قانونًا، فلماذا تتأخر؟ وإذا كانت غير مستوفاة للاشتراطات، فكيف تصدر في بعض الحالات خلال وقت قياسي؟ أسئلة تنتظر إجابات واضحة تعيد الثقة إلى المواطن.
من أين لك هذا؟
السؤال الأكثر إلحاحًا في الشارع الجيزاوي لا يتعلق فقط بالخدمات، بل بالعدالة والشفافية.
كيف يمكن لموظف حكومي محدود الدخل أن يمتلك سيارات فارهة أو عقارات وأصولًا تتجاوز قيمتها ملايين الجنيهات؟
هذا السؤال لا يستهدف أحدًا بعينه، لكنه يعكس حالة من الجدل المجتمعي تتطلب مزيدًا من الشفافية والرقابة، خاصة في ظل وجود آليات قانونية واضحة لمراجعة الذمة المالية للعاملين في المناصب التي تتعامل مباشرة مع الجمهور.
ويطالب المواطنون بضرورة تفعيل المراجعة الدورية لإقرارات الذمة المالية ومطابقة البيانات الواردة بها مع الواقع الفعلي للأصول والممتلكات، بما يضمن حماية الموظف النزيه وكشف أي تضخم غير مبرر في الثروات حال وجوده.
المواطن يريد حقه فقط
المواطن في الجيزة لا يطلب امتيازات خاصة، ولا يبحث عن استثناءات، بل يريد فقط خدمة حكومية محترمة تُنجز وفق القانون وفي التوقيت المحدد، دون وساطة أو محسوبية أو تعطيل.
ويرى كثيرون أن استمرار الشكاوى دون حسم يفتح الباب أمام الشائعات ويؤثر على صورة المؤسسات الحكومية، بينما يمثل التعامل السريع والشفاف معها رسالة قوية تؤكد أن الدولة تقف إلى جانب المواطن وتحاسب أي مقصر.
رسالة إلى محافظ الجيزة
وتضع “حواديت أون لاين” هذه الشكاوى والتساؤلات أمام الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة، ونائبيه إبراهيم الشهابي وهند عبد الحليم، مطالبة بتشكيل لجان رقابية مفاجئة لفحص ما يثار من شكاوى داخل بعض الوحدات المحلية والإدارات الخدمية، ومراجعة أداء الإدارات التي تتعامل مباشرة مع الجمهور، والاستماع إلى المواطنين المتضررين، وإعلان نتائج الفحص للرأي العام بكل شفافية.
فالمعركة الحقيقية ليست ضد موظف أو إدارة بعينها، وإنما ضد أي ممارسات قد تسيء إلى الدولة أو ترهق المواطن أو تهدر الثقة بين الطرفين.
ناقوس خطر
إن ما يرويه المواطنون اليوم قد يكون مجرد شكاوى تحتاج إلى التحقق، لكنه في الوقت ذاته جرس إنذار لا ينبغي تجاهله. فالمواطن الذي يقف أمام شباك الخدمة الحكومية لا يجب أن يشعر بالعجز أو الخوف أو الحاجة إلى وسيط للحصول على حق يكفله له القانون.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة حاسمة من الجهات المعنية:
هل تشهد محافظة الجيزة تحركًا رقابيًا واسعًا يعيد الطمأنينة إلى المواطنين ويغلق أبواب الشكوك والتجاوزات المحتملة؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.